زهرةُ الصبّار

سُوف عبيد*

عندمَا الصّيفُ يكونُ قد أطالَ حِبالَ الدِّلاءِ
فَلا تكادُ تصلُ إلى قاع البِئر
تبدأ أصابعُنا تمتدُّ وتمتدُّ
لعلّها تصلُ إلى التّين المُجفّف والتّمر
الرّاسبِ في قَعْرِ الجِرار
*
وَقْتذَاكَ
يكونُ الصّيفُ قدْ أوْغلَ في شُقوق أقدامِنَا
لا ظلَّ لنا إلاّ زيتونةُ الوادِي
لَكَمْ حلّقتْ أحلامُنا تحتَها على الأرجُوحةِ
إلى أعلَى سمَاءٍ
*
في تلك القَيْلُولاتِ
الشّمسُ تجري كُرةَ جمر فوقَ رؤوسِنا
ونحنُ نتسابق نحو شجرةِ الصَبّار
لنُراقبَ ثمراتِها تَيْنَعُ على وَهْجِ ريح الشّهِيلي
حتّى تَصيرَ الخُضرةُ اِصفِرارًا
*
مَا يكادُ يَتبيّنُ لنا أوّلُ خيطٍ أصفرَ فيهَا
حتّى نُسرعَ إليها
قَبْلَ أوانِهَا
واحدةً... واحدةً
*
نحنُ... إلى اليوم لا نُصدّقُ
أنَّ لذاذةَ ذلكَ التّينَ الشَّهِيَّ الرَّوِيَّ
مَحفوفةٌ بالشّوكِ … لا نشعُر بهِ
بِرغْم وَخْزَاتِ الأكُفّ الصّغيرةِ
*
زهرةُ الصَّبّار
بِألوانِها
بِرَيْحَانِهَا
كُنّا نراها بتاجِها
سُلطانةً
وثَمْرةً من ثَمَراتِ الجنّةِ...

* شاعر من تونس.