"زمن القص.. شعر الدنيا الحديثة" كتاب نقدي جديد لجابر عصفور

 

"زمن القص.. شعر الدنيا الحديثة"، هو عنوان كتاب جديد للناقد  د. جابر عصفور صدر حديثا عن الدار المصرية اللبنانية فى 354 صفحة، ويتصدره الإهداء التالي: "إلى عبد المحسن بدر، الذى علمني قراءة الروايات ونقدها كما علمني حق الاختلاف وتقبله".
يحيل العنوان إلى عنوان آخر شهير لكتاب لجابر عصفور، أثار جدلا واسعا منذ صدوره وحتى الآن، وفى ذلك يقول عصفور فى المفتتح: "والحق أن المناقشات التى أثارها وردودى عليها، والمضى فى تأصيل دلالات ما أقصد إليه من معان لهذا الزمن هي التي جعلتني أستبدل بزمن الرواية زمن القص، وأن أقرن العنوان الجديد بجملة نجيب محفوظ التى تصف القص أو فن القصة بعامة بأنه شعر الدنيا الحديثة وذل على ما ورد في دفاعه عن الفن الذي أحبه، وخصص له حياته كلها، فكافأته الدنيا الحديثة بجائزة نوبل".
ويمكن القول كذلك إن هذا الكتاب هو تطوير لكتاب آخر لجابر عصفور هو "القص في هذا الزمان" وقد صدر عن الدار المصرية اللبنانية فى 2014، وعن ذلك يضيف عصفور: "أظننى قدمت فى الطبعة الجديدة من كتابى (الجديد) تأصيلا مختلفا لنشأة هذا الفن وتطوره، فمن الواضح أنني لست مع المدرسة التى ترى أننا استوردنا فن القص من الغرب تماما، أو أن رواية "زينب" سنة 1913 هى الرواية الأولى في الأدب العربي الحديث، فأنا من الذين يؤمنون بأن فن القص تأسس فى الأدب العربى نتيجة عاملين: عامل داخلي يتصل بتقاليد القص العربي وأنواعه السردية المختلفة، ابتداء من السرد التاريخي، وليس انتهاء بالقص الرمزي الفلسفي والصوفي، فضلا عن الملاحم أو السير الشعبية".
ويرى الناقد أنه إذا أنكرنا وجود هذا العامل كذبتنا روائع قصصية معترف بها في العالم كله مثل "ألف ليلة وليلة، أو ما يماثلها في التأثير، أما العامل الثاني فهو العامل الخارجي الذى يتصل بالرواية الأوروبية وتقاليدها وتحولاتها فى الوقت نفسه.
ويستطرد عصفور: "أظن أن هذه النظرة تجمع بين الأصالة والمعاصرة فى صياغة منهجية، لا تنكر عظمة تراثها القصصي وفتنة العالم كله به، كما لا تنكر التفاعل الطويل والمستمر بين الموروث والوافد في التاريخ وبالتاريخ، وذلك على نحو يؤدي إلى التكامل فى المنظورين بين فن القص الذي ظهرت بوادره فى منتصف القرن التاسع عشر، أو فى عمل مواز، وعبر مرور السنوات تطور هذا النوع من القص إلى أن صعد على يدي محمد حسين هيكل وأبناء جيله الذين أعادوا إنتاج النموذج الغربي الأوروبي، في سياق صعود الوعي الوطني الذي كانت ثورة 1919 أحد انفجاراته".