ريــاح العودة

Printer-friendly versionSend to friend
محمد المهدي*
 
لا أسمع ..و لا أرى !
أُشَيّعُ إلى مثوايَ كل المتاهات ،
و أحمل أثقالي على رياح العودة،
حيث تغدو الشمس وتروح ..
أَلْهَجُ بما تبقى من الكلمات ، 
قبل اقتراف القول 
وانسلال الحروف الموات
لا أسمع ..و لا أرى !
على حين غفلة من عسس الروح،
تتنطع النظرة في الأحداق ،
معلنة موسم الصدود والأشواق ،
و برودة الحنين في ليالي العشاق .
لا أسمع.. و لا أرى! 
و أُغمِضُ عَلَــيّ الكونَ ،
فتَنْسَدِل الجفون ملء الآفاق
لُفافاتُ الهجر العميق تجتاحني،
و تُسْلمني من هروب إلى هروب،
و تسقيني كاساتِ الحب الوَفير
لا أسمع..و لا أرى! 
و دَوِيُّ النّجيع في العروق يفضح
انحيازي إلى الصمت اللذيذ 
و يغمُرني برعشة الودّ ، 
و سكرة الغد السعيد .
لا أسمع..و لا أرى! 
و طيفُ حمام يَهدِلُ عند الغروب،
يذكّرني بما تناثر من لحظات ،
و يسحَبُني قسرا من دُخان الذات ..
فأَنْفُثني من غَوْر الآهات ،
لأَستلقي على شِفاه الحَيارى  ، 
سُؤالاً مُترفا يَشفع لرواد الصّبح كل الزّلاّت .
 
المغرب - تاوريرت 02 أكتوبر 2017
 
* شاعر من المغرب