رسالة ماجستير تناقش "التمثل السردي للتاريخ" عند زيد الشهيد

نوقشت مؤخرا في  كلية التربية للعلوم الانسانية في بغداد رسالة الماجستير الموسومة بـ "التمثل السردي للتاريخ في روايات زيد الشهيد " . وهدفت الدراسة التي تقدمت بها الطالبة مها خالد سلمان، وأشرف عليها د. خالد علي ياس، الى رصد التمثيل السرّدي للتاريخ انطلاقاً من اتجاهين في تقديم الحكاية ، السّرد الذاتي والسرّد الموضوعي لما لهما من أهمية في تشكيل الخطاب السرّدي الرّوائي لهذا الكاتب .

وتوصلت الدراسة الى استنتاجات عدة منها أن حقيقة الجذور العلمية الأولى للتاريخ وعلاقته بالرواية تشكلت في كنف الفكر الفلسفي الغربي القديم ، وتمثلت بالمرحلة الريادية فيه مبتدئة بأفلاطون وأرسطو وهيغل وتأسست من رؤيتهم للفن والجمال ومحاكاة الإبداع ، أما طروحات ماركس وأنجلز بما عرف بـ(الماركسية) الجديدة ، فهي التي وسعت هذه القضية باعتبار أن الواقع المادي جزءاً من الابداعات الجمالية, فكان التعبير عن الواقع أو بما يعرف بالانعكاس الواقعي, أحد أهم القضايا التي شغلت الفنون الكتابية ومنها الرواية بوصفها الجنس الأقرب لتمثيل واقع الإنسان وانعكاسات هذا الواقع على الروائيين ، بوصفهم الكادر المنتج للعملية الإبداعية.

واوضحت الدراسة ان أغلب تجارب الروائيين على المستوى العربي كانت انعكاسية ومماثلة لما سبقهم من الفكر الغربي، نتيجة التراكمات المعرفية التي عنيت بالترجمات، وبكثرة الاطلاعات على الروايات المترجمة مما أصبحت الكتابات العربية تقليداً لما موجود في الغرب أو جزءاً مكملاً لما درسوه من روايات تأريخيه مثلت حقب تأريخيه معروفة ، فما سبق أن بدأه الروائيون العرب القدماء مثل جرجي زيدان وسليم البستاني وغيره، لم يكن إلاّ تأثيراً بالجانب الغربي وبالروايات الغربية المترجمة.  
وأكدت الدراسة أن طريقة الشهيد في كتاباته الروائية،  جعلت من السردية العراقية أكثر إنتاجاً معرفياً، وذلك بسبب جديته بأساليبه الفنية وتوجهاته الموضوعية والاجتماعية والانسانية، ففن الكتابة عنده ينطلق من رؤيتين متناقضتين أحدهما مثالية ترتبط بذاتيته، والاخرى مادية تعبر عن فهمه للواقع بوعيه التاريخي.أما أسلوبه الرّوائي ، فوصفته الرسالة بأنه اسلوب لغوي رصين، حيث أن اللغة التي يمتلكها في جميع أعماله الروائية تكشف عن الكم الهائل من الثقافة التي تجعله أكثر تساؤلاً وتمويهاً في لغته، لذا يصبح من الصعب على المتلقي فهمها من الوهلة الأولى.