ديوان الشاعرة ضحى الحداد.. الموت كالحياة ينمو في دواخلنا

قاسم محمد مجيد*

في ديوان الشاعرة العراقية ضحى الحداد "المنسي في الكولاج  "يظهر جلياً المشهد  العراقي  المعقد  والعصي على الفهم ،وكما السفن في النهر تشعل اضواءها ليلا في مرفا البلاد تشعل ضحى بنصوصها سماء" ذات غيوم سود فتحلم  بمكان  كأمنية بسيطة (  مكان تحت الشمس – جل ما أرغب  )  مثلما يعمل الحنين عمل الحفر على قطعة نحاسية   يتصاعد  الحنين كلما يكون الاحساس بالفجيعة عميقا ،  ويفتح اخاديد قاتمة  حتى تشتهى السراب 

كم اشتهي سرابا
شرط أن يخدعني 
  وبشعور من الايمان الذي لايهزم تقول بنبرة واثقة   ( يا ايتها العصية على اليأس – كوني كما عهدتك انا— والأيام – كوني ) 
 وعن بلاد حتى الهواء فيها معبأ بالخوف  تزدحم بها قصيدة (  سبتايتل  )
 انطلاق مكوك الفضاء دسكوفري
ـ انطلاق فرق الموت في شوارع بغداد
*عاجل: الممثل توم كروز يتزوج أسطوريا.
ـ تقرير: مائتا امرأة عراقية تترمل يوميا.
* اكتشاف دواء يقلّل من احتمال تضخم البروتستات،،
ـ اكتشاف مقابر جماعية تقلّل من احتمال التضخم السكاني ) ص73 .
وعلى نحو واضح تميل الشاعرة الى استخدام لغة تهكمية عن  زمن داعر،  لتنهي المقطع بسؤال مخيف وبالغ الجرأة ..
 يا زمن المومسات
لأستر عري الشرف
احتاج تاريخا من الشراشف!..
 أعضو ذكري كل ما يميز امتنا؟  ) ص 33 .

ولكي يبدو  النسيان معادلا موضوعيا للقاء، فقد استخدمت الشاعرة ضحى لعبة المغايرة  لتعطي انطباعا بالدهشة والحركة المستمرة للغة تأويلا" كما بدت ليست مثل بقية النساء فهي ذات خيال جامح   ( لأهرب منك – ساخرج معك  في موعد – لأنساك فيه ) 

وكأي عراقية تواجه ألموت كل يوم تخاطبه  باعتباره صديقا لها 
 مع اننا لم ندرك سن الموت – باغتتنا الحياة 
  هذا المقطع الشعري ....  يعيد التذكير بعبارة شهيرة للشاعر ت . س اليوت حين صرخ في لحظة يأس (أين هي الحياة التي أمضيناها بالعيش ) .. 
وبهذه الرؤية  ذاتها تصر الشاعرة على أن الحرب التي تستل أرواحنا، فقد شاء الحظ ان يكون جيلنا هو من يتحمل المزاج السيء لها 
ذات حرب
طلب مني الغزاة
 أن أقول بأني:  منجم
كي يبدأوا في جسدي أعمال تنقيب.. 

وبهذا الالتقاط الماهر اليقظ الهادىء النبرة  والحزين جدا ...  تدهشنا قصيدة ( تورم زمن )   بالرنين الخاص والجملة الشعرية الاستفهامية ( للعشب  - للقضبان – للنظرة – للألم – للريح – )  وبلدان على فراش واحد في ( وطن يعربد – كمجنون يعالج بالصدمة الكهربائية ). 

ولم تستطع الشاعرة في قصيدة (عزاء  مطعون ) ان تهدىء من انفعالاتها بشكل مؤثر ، حيث تحتشد في الشوارع الغرابة والرعب ليترك اثر استشهاد والدها ندوبا عميقة في روحها 
 هم: توهموا شيبتك استسلام
 وصمتك: أسرارا سريّة
وابتسامتك: حنقا وطنيا
وحين أمروا المسدس
آنّت الطلقة
ونزف المطر  
من الملاحظ ان الشاعرة خرجت من نطاق التقليد المتعارف عليه في اغلب الاصدارات الشعرية   فعنوان الديوان  ( المنسي في الكولاج ) مر سريعا –  في قصيدة  (موعد )    واستخدمت كلمة ( كولاج ) في العنوان للاشارة الى مدلولات اوسع ، ففيما تشير المصادر الى أنتماء هذه الكلمة للغة الفرنسية وتعني تكنيكا يقوم على تجميع اشكال محتلفة، او بمعنى ادق أللصق لتكوين عمل فني جديد  وأول من أستخدمة  الفنانان الفرنسي جورج براك والاسباني بابلو بيكاسو .
ديوان "المنسي في الكولاج" الصادر عن دار نينوى في بيروت، هو الاصدار الشعري الاول للشاعرة ضحى الحداد و كتب المقدمة عنه الاديب   البروفسور عبد الرضا علي .
 
* أديب من العراق.