درس تكامل

عبدالعزيز دياب*

لكل وجه اسم يناسبه، أنت تفهم ما أقصد بالطبع، الموضوع يحتاج إلى خيال يمتطى صهوة ريح إ..لى ثقة بالنفس، هي غواية. غواية لا يؤمن بها إلا من تسلق تضاريس وجوه كثيرة، تَعَامَلْ مع من حولك: أهلك. أقاربك. جيرانك، تأمل ملامح وجه أى واحد من هؤلاء، ستجد نفسك محاصراً بالأسئلة والظنون نتيجة تصرفك هذا، سيكون عذرك أنها نظرة جديدة. رؤية مختلفة، قارن إذن ما بين ملامح الوجه واسم صاحبه، ستجد تطابقاً كبيراً ما بين هذا وذاك، فلا يصلح. لا يليق.لا يلبس هذا الوجه اسمٌ آخر. 
   
الآن يمكنك أن تنتقل إلى عالم أكثر رحابة، بعيداً عن أهلك. أقاربك. جيرانك، أعرف أنك تفكر الآن فى العيال، العيال الذين تستجير الشوارع منهم، تفكر أن تجعلهم فئراناً. قططاً. كلاباً لتجاربك، ها أنا أقول لك ياصاحبى إنه من الخطأ. من السذاجة. من البلاهة أن تفعل ذلك، فوجوه العيال لم يكتمل نضجها بعد، وأن نضج هذا الوجه أو ذاك يتزامن مع نضج اسم صاحبه، حتى يتواءمان، يلبس الوجه الاسم، ويلبس الاسم الوجه. 

إذن عليك بالكبار دون قلق، أو خشية من نظرات ساخرة. مستهزئة، عندما تنادى على أشخاص ليس لهم وجود، لكن قبل أن تقذفك هذه النظرات إلى عالم المجانين. أصحاب المناخوليا، اقذف بنفسك فى الزحام. الأسواق. الميادين. محطات المترو.. ..، في الزحام لا يحفل أحد بأحد، الكل يجرى. يلهث. يلعن. يضحك، فلو خلعت ملابسك ومشيت عارياً. عارياً كيوم ولدتك أمك، لن يلتفت أحد إليك، لو أنك رقصت دون عرس. دون فرح. مزمار. عصا تتمايل بها، دون أكف تصفق. زغاريد تلعلع، لن يلتفت إليك أحد. 

هناك فى الزحام الذى وصلت لتوك إليه يمكنك أن تبدأ التمرين: هذا  الوجه القادم وسط أمواج البشر، وجه الكهل الذى تمتص شفتاه سيجارة، وجه معبر، هيا ابحث له عن اسم، هيا بسرعة قبل أن ينفلت من جوارك، هنا السرعة مطلوبة. الدقة. الثقة بالنفس، هي غواية. لعبة جميلة، بعدها ستشعر بالفخر. بالنصر. بأن إحساسك تنامي، أصبح فى حجم هرم. جبل، فلا يأخذ معك الوجه دقيقة واحدة، إلا وتكون قد حددت الاسم الذى يناسبه، ها هو وجه الكهل قد مضى. لا يهم، المهم أن تكون قد أعطيته اسماً، اسماً يليق به، درب نفسك على السرعة، ما رأيك فى هذا الشاب القادم وسط الزحام: الطويل. الفارع. صاحب الشارب الكث والصلعة الخفيفة، ها هو قد اقترب، تقول إنك أسميته (فخري)، نادِ عليه إذن قبل أن ينفلت من جوارك: فخري. فخري، لم يلتفت، لم يهتز، أو يرمش، أو حتى يبصق، بالتأكيد هو ليس فخري، ولا يعرف أي فخري، لا تيأس، أعد المحاولة مرة ثانية. ثالثة. رابعة.. ..، حاول أن تكون أكثر تركيزاً. أكثر إحساساً. أكثر ثقة بالنفس.

ما أجملها لعبة، ها أنت أخيراً نجحت مع الرجل صاحب العوينات والشعر الأشيب والعكاز، عندما نطقت باسمه التفت إليك، رد ملبياً، تكلم معك، تكلمت معه، أصبحتما على موعد لتشربا سوياً القهوة. الشاي. القرفة ، فى بيتك. فى بيته. فى مقهى. فى كازينو. 

هيا إذن انطلق لتصقل مهارتك، لكن إياك أن تحتك بذلك الرجل الهارب من ضيق الحياة، الرجل الذي يجلس على المقهى أمامك ويقسم أنه سيقتل من يعترض طريقه أو حتى ينطق باسمه. 

 

* قاص من مصر.