خطى الطفولة تحت الإسفلت (هايكو)

سعد برغش*

 
١
فستان طويل
من زهرة إلى زهرة
يزهو الربيع
٢
قمر،
بين اهتزاز غصنين
نعيب البوم!
٣
ندف الثلج،
امشط شعر صغيرتي
عند النافذة
٤
لا شيء، 
سوى ريش القبرة
التي افزعتها
٥
القطار الثالث-
يفرك بكفيه جليس
المحطة
٦
عند كل قفزة-
يذكرني بطفولتي،
غزال جميل
٧
آه نسيت،
كم غراب على الغصن؟
اثناء رسم اللوحة
٨
صراخ الجدة،
على ثعالب الدجاج
نصحو باكرا
٩
غزارة الأمطار،
شارع الأسفلت يتحول
إلى نهر جارف
١٠
لاشمس تلمع-
الراعي يغني تحت المطر
في هذا الصباح الشتوي
١١
تنهيدة أخرى 
يكسر عزلتي
قمر خريفي
١٢
قطرات المطر،
تغسل الشجرة وتكنس-
بعض الأوراق
١٣
وجوه المارة
يخيل لي شخص
قرأتُ سيرته
١٤
نهار متعب،
بعد المطر الغزير 
أغسل وجهي
١٥
جارتي المسنة،
بعد عودتها من المستشفى-
تبكي ازهارها الميتة
١٦
ساحبة زراعية،
قبعتي ترفرف في الهواء
ريح الخريف
١٧
برتابة،
تمسح بتجاعيد كفها-
بتلات الزهور
١٨
بزوغ القمر،
لأتمم عزلتي،برفق-
أغلق النافذة
١٩
هرولة صباحية،
يغط في نوم عميق
كلب جاري
٢٠
هذا الشتاء-
أشجار العام الماضي
تقاوم سقوط الثلج
٢١
من نفس الكأس 
يروي قطته
ويروي كلب سائح
٢٢
مرآب السيارات،
محملة بأقدام القطط 
زجاج النوافذ
٢٣
شارع القرية القديم
كل خطوات الطفولة
تحت الأسفلت 
٢٤
ريشتان في الهواء
يترك الغصن
طائر القمري
٢٥
بشريط لاصق،
إسمي مكتوب بدفتر-
الزوار
٢٦
غرفة مظلمة
يصل إلى زر النور
بكشاف يدوي
٢٧
ميل الشمس
تلمع صخرة بيضاء
عند انحدار السفح
٢٨
نافذة مشمسة
أول صباح الفندق 
إلى البحر
٢٩
طفل صغير
لايستطيع الطيران
كذلك فرخ العصفور
٣٠
فراشات الحديقة
واحدة تلو الأخرى تذبل
الأزهار 
٣١
غصنها اليابس
يصلح مقبض الفأس
لقطع الشجرة
٣٢
للحياة
يفتح بابا مغلقا
عصف صاروخ
٣٣
ينفض جلده
بعد الوقوف تحت الشلال
كلب الشوارع
٣٤
بقعة إسفلت
مكان الشاحنة الحمراء
بعد سقوط الثلج
٣٥
قطعة قماش سوداء
تحت قبعة القش المثقوبة
يضعها الأصلع
 
* شاعر من العراق.