حنين !

سعدي يوسف*

وتدخلُ أنتَ

بُوليفارَ هِنْري الرابعِ المكتظَّ بالعرباتِ
تقطعُهُ
وتعّبُرُ جسرَ مِيرابو
لتدخلَ معهداً للعالَمِ العربيّ
يسْكنُ ، بَعْدُ ، في غرُفاتِهِ الألفَينِ سوريّونَ
منذُ سنينَ غابرةٍ …
ويسكنهُ فرنسيّونَ لم يتعلّموا إلا رطانةَ أهلِ باريسَ ؛
الصباحُ ، كعهدِهِ ، نضِرٌ
وأنتَ هبطتَ من عِلِّيّةٍ مهجورةٍ ، لتكونَ بين الناسِ
في هذا الصباحِ …
ظننتَ أنَّ الأمرَ أيسرُ من تنَفُّسِكَ !
انتبِهْ …
إنّ الصباحَ هنا بعيدٌ ،
كيف تَبْلُغُهُ ، وليس لديكَ ما يكفي لقهوتِهِ ؟
وليس لديكَ ما يكفي لتدفعَ أُجرةَ المترو ؟
لقد كانت فتاتُكَ ترتدي سروالَها الجِينْزَ العجيبَ …
وأنتَ ماذا ترتدي ؟
أسمالُكَ اللائي دخلتَ بها إلى باريسَ ما زالتْ كما كانت
مهلهَلةً  ، وأكثرَ …
دَعْ فتاتَكَ
سيِّدي…
وتَعَجّل الـمَـسْعى :
مُعامَلةَ الإقامةِ ، فاللجوء !
 
22.11.2018 لندن
 
اللوحة للفنان الفرنسي إدوار ليـون كورتيـز، 1960
 
* شاعر من العراق.