حقل مغناطيس

Printer-friendly versionSend to friend
أبوبكر متاقي*
 
1
مِنْ أجْلِها 
هَذَا الحفْلُ الصّاخبُ في الذِّماغِ الْقبْوِ.
تَلْتَئمُ الْأصوَاتُ وَتُغادرُ تِباعاً صَاعدةً عبْرَ أُنْبوبٍ يَنْتهي بِكَاتمِ صَوْتٍ. [جَرَتِ العادةُ أنْ تَنْتَهي الْمداخنُ العصريّةُ بمصفَّاتٍ] . لَكنَّ الّذي يَتَموّجُ في القبو عزْفٌ وغناءٌ، وليسَ دُخاناً . 
أَجَلْ ,هذِهِ تدوينةٌ تُكْتبُ تحتَ الطّلب أُخْلي بِهَا ذِمّتي منْ ديْنٍ خفيفٍ وبها أَسْعى إلى إعادةِ كلمةٍ واحدةٍ إلى رُشْدهَا، وبِهَا أُعيدُ لِلشّقاءِ مَا للشّقاءِ وَللّذّةِ مَا لِلّذّةِ . ليستْ تدوينةً في الْحُبِّ الْمُجنّحِ وَتَحْليقاتِهِ وتبعاتِهِ , بَلْ في مَادّتِه الخام الّتي تكمنُ تحْتَ الطّبقَاتِ السّحِيقَةِ. مَنْ يُصَدّقُ هَذَا منْ غيْرِ قرينةٍ ؟ أعني من غير فؤوسٍ وغبارٍ وحفرياتٍ ؟ 
لِنَقُلْ إنَّ خمسا وعشرينَ عاماً كافية لتشكيل المعدن وضخ العتاقة فيه. أجلْ أجلْ دَعيني أنقر نقراً خفيفاً قشرتَهُ بمطرقتي الإيطالية الأصيلة. دعيني أتشمم ما يتركه الرنينُ بعد أن يجهز عليه كاتم الصوت في الأعلى .
 
2
سَعَيْتُ منْ قبْل إِلَى فَهْمِ رقَصَتِها الْغريبةِ.
بَدأْتُ بسُوءِ نِيّةٍ ورَاكمْتُ تَقَوّلاتٍ شتّى وأزحْتُها جَانباً ريْثَما تَتصفّى وتجفُّ، وما زِلْتُ أسمعُ ايقاعاً آتياً منَ السّفْحِ، وعينايَ مشدودتَانِ إلى الذِّروةِ بِشُعاعَيْنِ  خَبْطتانِ عنيفتانِ ومختلفتان على الطبل في سياق خبط هادىء ورتيب،  ولا أنتظر أن أقول ما يفسد الود مرة أخرى مع  شبه الفردوس هذا . إني أكتب مكتفيا بزخة من الجنون .عقلي مغلق إلى أن يذوب جبلُ الجليدِ عن آخره. وبدل العقلِ يسهرُ قلبٌ على حراسة الوجه ويبادله الهمسَ. يتهامسان لأن الأميرة متعبةٌ وتطلبُ سكوناً تامّاً حتى لا تفوتها نغمة واحدة من لحن المساء .
 
3
دائما أعودُ إلى الوجه نفسهِ 
وقَصْدي أنْ أَتَفَقّهَ في الزلازل بينما الوجه يُفاقم جهلي ويضرم في هشاشتي وهشيمي نيرانَه النقيّةَ .
أحقا هذا صف مسلات صغرى من جنس النبات تتمايل مع الريح وتوشوش للماء ؟ لكن الكف المضمومة على سِرٍّ صغيرٍ تنتصبُ مرفوعةً قبالة جمهرة من العميانـ ، وما شأني بها أنا المبصر المتسكع على مشارف الفردوس ؟ . إنّ الريح تفعل مع المسلات ما تفعله مع خصلة شعر طائشة . تذكر هذا ثم إن المساء مرَّ وانتهى والمكان نفسه يتبادل الوجود مع لامكان . تذكر وَالْتفتْ وَلوِّحْ برايتك الحمراء وتمتم هلوساتك الثورية بعضُها يصعد كأنه أرواح، وبعضها يسقط كأنه فتات، وبعضها يضاعف عزلتك ويحميها .
 
* أديب من المغرب.