حصار

شريف عبد المجيد*

 
-1ــ
الأطفال يموتون.. يموتون والنساء يتضورون جوعًا، الدائرة تتسع.. تتسع الأيدي، تلاحقه تجذبه يعدو فرحًا / مكتئبًا مخلصًا نفسه من شباك الموت المغزولة حوله فى كل مكان يسأل.. لا مجيب. كل الساعات المعلقة حلوة لا تتحرك.
الساحات الميادين خالية إلا من العسكر أو من يشبهونهم.

- 2 -

اختنــاق.

- 3 - 

المدينة الآتية من المعركة تنفض غبارها فى وجوهنا.

 

فوق النهر يلقون بأنفسهم.
التمثال الواقف فى الميدان يطأطئ رأسه.
    يقترب أحدهم.. يبتعد.. يحاول ثانية
    صغيري ما هذه الشعيرات البيضاء التى فى رأسك
    الخوف أم الهَم ؟
    ينظر للجهة الأخرى الملابس المعلقة فوق المراكب الصغيرة ممزقة حزينة.
    الخوف أم الهم ؟
    أنا أيضًا ساعتي لا تتحرك.
    كيف عرفت ؟
    كرهت الأسئلة.
    هل تعرف معنى موت الحلم ؟
    لا أفهم.
    ملك البوم انتصر على الجرذان.
    لا تسأل.
    بواطة الجرذان الأخرى.
    بين آلام الموت وآلام المخاض يكون الميلاد،
    لا أراه.
    لكني أراه.
    لم ير دبابة فى حياته رغم أنه يعتبر نفسه مناضلاً وأراد أن يهتف مثل والده: يسقط الاستعمار ولكن لأنه لم يكن هناك استعمار    فقد قال :
    يسقط ...
    يسقط ...
    يطاردونها...يجريان
    كانت آلاف السيمفونيات تحاول الهروب، وشخص كبتهوفن يصارع الـ .........
    وبدأت أعمال برامز أكثر وضوحًا عند امتزاجها بالماء.
    وصار يسمع على وجه أكيد كونشرتوما من مقام دو كبير – إن مكانًا وحيدًا كهذا لا يمكن أن ينشر كل هذه الفنون، قالها وهو يجري بينما بدا الشخص الذى يحاوره وكأنه وحش بألف ذراع، ثم تحول إلى ترس كبير يلتهم كل شىء وسمع أصواتًا كثيرة تردد كجوقة بمصاحبة آلة التشلو وراء العاصفة دائمًا الخراب.
    وارتفع دوي طلقات الرصاص.

- 4 - 

اختنــاق

- 5 - 

خلف القضبان – البيوت والشوارع – الكنائس والمساجد ونحن محاصران... محاصرون.

    وهؤلاء الواقفون فى لحم الصغيرة أو الصغير يأكلون وعيونهم مثبتة على أولئك الذين يحاولون أن يتخذوا أوضاعًا للدفاع عن أنفسهم.
    الروائح تنبعث من الجثث المنتشرة فى كل مكان يلقونها فى عربات القمامة. ينظر للساعات المعلقة حوله. يجدها لا تعمل بل يبدو أنها تتحرك... تتحرك للوراء.
 
* قاص من مصر.