"حبل سري".. رواية عربية بمداد فرنسي "وجودي"

إيهاب الملاح

طبعة جديدة من رواية «حبل سري» للكاتبة والروائية السورية المقيمة في باريس مها حسن، عن دار سرد. تقدم الرواية (الثالثة في قائمة أعمالها) معالجة حسّاسة ومبتكرة لفكرة الهوية والانتماء للذات وللوطن معاً مكتوبة بقلم عربي، وبمداد فرنسي وجودي، وبروح امرأة كردية تبحث عن الوطن بداخلها مثلما تبحث عنه في خارجها.
تسرد الرواية قصة ثلاثة أجيال: «صوفي» التي فقدت المكان وربحت الحرية، فعاشت بين السماء والأرض، وابنتها «باولا» التي استردت المكان ولكنها رفضت أن تفقد الحرية، فعادت من حيث أتت، ثم «إلزا» المولودة الجديدة التي نأمل أن تعود إلى سوريا فتجد المكان والحرية معًا.. وبين فرنسا والشام تدور وقائع «حبل سُرّي»، جغرافيًّا، لكنها تتوزع فنيًا على مساحة شاسعة من الشخوص، والنماذج البشرية، المرسومة بعناية، لتولد الأفكار التي تنبثق، عبر سلوكيات هؤلاء البشر، عن الهوية ومعنى الوجود، 
عنها يقول الكاتب والروائي إبراهيم فرغلي: «تذكرنا المؤلفة بديستويفسكي في تخليقه لبنى رواياته من نماذج وشخصيات عدة، تتعدد مشاربهم، ومسارات حياتهم، لكنهم يتقاطعون بمصادفات وأقدار فنية، تتوزع على امتداد العمل بمهارة، ومن دون مباشرة، وبينما نتأمل تفاصيل سلوكيات هؤلاء الأفراد، ونستمع إلى حواراتهم، وننصت لأصواتهم الباطنية وهواجسهم ومخاوفهم، تتولد لدينا أفكار تتناسل على امتداد الرواية». 
ويضيف «وبالرغم من التنوع الكبير بين شخصيات الرواية: فرنسيين.. أو أكراد، أو حلبيين أو فرنسيين من أصل عربي أو كردي، وسواهم، فإن كل شخصية تمتلك كل السمات والصفات التي تعكس صدقها الفني، من جهة، كما تعكس مدى دقة الكاتبة وعنايتها بالتفاصيل، وعكوفها على البحث في تفاصيل الحياة اليومية للشخصيات فيما تأكله من أطعمة، وترتديه من أزياء، وما تسمعه من موسيقى، وما تفكر فيه. وكيف ينعكس كل ذلك على سلوكها في الحياة.. أو بالأحرى كيف يعكس ذلك نمط حياتها. البعض يصنف رواية «حبل سري» باعتبارها «نسوية» بامتياز، ولكن بالمعنى الواسع والعميق.
تتجلى في «حبل سري» خصائص كتابة مها حسن السردية، التي تتكئ على حساسية فنية غاية في الرهافة، وبحث دؤوب لا يكل عن صوتها الخاص وإنصاتها الرهيف لتجاربها الذاتية الممزوجة بنظرة إنسانية رحبة، عمّقتها رحلة الهجرة من سوريا إلى فرنسا، وإقامتها الدائمة في باريس، مما وسم مجمل كتابتها بهذا النفس الوجودي المحموم الممزوج بهموم المرأة العربية التي تعاني التهميش والإقصاء والوقوع تحت طائلة السطوة الذكورية في أبشع صورها.
 
عن "الاتحاد" الإماراتية.