جُرعة ليل زائدة وينتهي كلّ شيء

Printer-friendly versionSend to friend
خيرة بلقصير*
 
تدلّ أيها اللّيل عنبا أسود من فوق وجودنا الحامض،
اللّيل له خائنة أعين لا يعلمها إلا الله، 
اللّيل سُكّر أسود في فنجان الغائب،
الليل قط أسود يتلبسه جني الشّعر،
اللّيل حذاء أسود على عتبة مجهولة كدلالة لشخص ميت يأبه الدخول لعامنا القميء،
ليل يسرق سواده من جناح الفراشة،اليُتم الذي يفوح من المِكحلة
اللّيل وفؤاد متشرد يقتات من حاوية الجراح
اللّيل عرجون قديم
**
الليل جنيّ يسكن الخرابات والمزابل والخلاء والقلوب التي نهبها الغُزاة والأوصياء والدجّالون وتجار الوهْم، اللّيل يسكن جلدَ الأفعى وأنياب الذّئاب والجيوب المثقوبة والأدراج التي سرقت منها العافية ، بعض الليل كالمتحوِّل جنسيّا الذي يحارب طَوال عمره  كي  يبُرز أنوثته برموش صناعية سوداء،وبنهد مصطنع يستفز به العالم ،
اللّيل كتلة من السّليكون لرجولة أقل وكثير من التشظّي لغد ناعم ورخيم
**
اللّيل حنّاء مُسوَّسة  له رائحة عرس منسيّ 
اللّيل حِداد العاشق،
اللّيل  سرابيله من قُطران
اللَّيْلُ،أسوده يَسْبُغُ وَلَا ينْسبِغ، فَطُوبِي لِخَطَايَاكُمْ البَيْضَاءَ
اللّيل دِفء إفريقي يقرع طبول العشق بقلوب غازية 
اللّيل سُكَّر محتال يسطو على غدّة الوعي،
وما زلت أتحدث عن اللّيل حتى ظننت أني سأرثه،
اللّيل بياضات  نصّ، ومسودة عِشق
اللّيل كائن بريش أسود،
اللّيل ربابة بوتر واحد
اللّيل خنجرٌ في اللّحم 
اللّيل زائر بهلُول
**
 
اللّيل ضجيج آفل!
سبب واحد يجعل الليّل شبيه بلصّ بقناع أسود  الأحلام ذات الحراسة المشددة،،
حافز النّوم يجعل اللّيل أكثر إشراقاً!
اللّيل خدعة العاشق،ينام الجميع ويبقى لوحده ساهرا كالإله
أيها الليّل أهجرهم هجرا جميلا،هؤلاء الذين ملؤوا جوفك بأدعية غير مستجابة ،
الليّل مجرد كَدْمة في زِند امرأة تتعرض يوميا للقهر الجسدي ،اللّيل مصحة جماعية لعلاج الغد من الأمس،
أرقب الليل من فتحة الباب،انه هُناك كعادته يتحرش بالشّجرة! 
اللّيل هو ما تبقى من كحل ونحن نذرف الغياب
الليّل مجرد كيس أسود
شراسة اللّيل تكمن في تلك الفجوة التي تسرّب أنين الرّياح ،هل نسيتُ دفتري في الخارج؟!
يرقص اللّيل في الخارج ناشرا عبثه كزُوربا الذي فضّ جيوبه من الريح واكتفى بظلمات السجون وهي تنقل عدوى الشّعر ليزيد الفراغ ثراء بأسماء تكتب على الهامش،
اختبرُ جودتك أيها اللّيل ، أجدك رديئاً مثل ذلك الأحمر الغامق على شفاه مُومِس،
اللّيل مشرُوع ولادة من جديد،
ليلٌ يتبوّل خارجا كمتسوّل ، ليل ينام حافي القدمين!
هذا الليل ضحوك السنّ ، فإما تقيم حداّ لفاكهتك المُرة  أو أقيم
هذا الليّل رخوّ اللّبن، يُجهزّ على القلب الأعزل كلّما استشاط الحبر جُرحا غائرا بين اصبعى
هذا اللّيل أرْعن يبقيني خارج العسَسْ أرصد ذئاب الخيبات،
اللّيل كائن مُجنّح يحاول من الأبدية أن يطير . 
 
* أديبة جزائرية مقيمة في الأردن.