"جسر التفاحة" لعواد علي..المدونة بوصفها رواية

على ما تنطوي التفاحة من شعرية في شكلها ولونها ومذاقها إلا أن الوقائع التاريخية والأحداث حرّفت المعنى الجميل لتلك الثمرة التي أخرجت آدم وحواء من الجنة بما تبع ذلك من تيه وشقاء ما تزال سلالتهم تدفعها حتى اللحظة.

وفي الرواية الصادرة عن "الآن ناشرون وموزعون" في عمّان وحملت اسم "جسر التفاحة" للروائي والناقد العراقي عواد علي لم تبتعد الحكاية عن المعنى الشقائي للإنسان.
وجسر التفاحة، هو مكان حقيقي يقع في منطقة النعيمة قضاء الفلوجة بمحافظة الأنبار ودارت حوله العديد من المعارك لمواجهة قوات الاحتلال الأميركي، واختلطت فيها المصالح والدوافع والأوراق التي تحول معها الوطن إلى ساحة حرب تأكل الأخضر واليابس .
وحينما يعيد الكاتب صياغته في نص سردي، فهو يقترح شكلًا جديدًا للرواية، ويقول عواد علي: "إن هذه الرواية تعتمد شكل المدونات الرقمية التي تعد واحدة من المستحدثات الاتصالية، وهي وسيلة لتدوين المذكرات والتجارب الشخصية، أو مساحة للتعبير بحرية عما هو سري ومكبوت ومنفلت حميمي".
وقد أعادها الكاتب روائيا في 43 مدونة يوثقها بالتاريخ ضمن سرد زماني خطي، واستعادي، فالمدونات تتبع عامي 2016 إلى 2017، الا أن الأحداث تمتد من مطلع العام 2003 بعيد احتلال العراق لتروي صورة الموت الذي فرد جناحيه على العراق.
ويسرد خلال ذلك بروز الحركات المتطرفة وظهور تجار الحروب وعصابات القتل التي ساهمت مع الحروب في تجويع الإنسان العراق وتدمير كيانه ونزوحه وموته المجاني.
وفي الوقت نفسه يحكي قصة الإنسان العراقي الذي ينتمي لأرضه في مواجهة جبروت المحتل، وعذابه اليومي وسجنه ووجعه وجوعه، ولا يخفي المدون في تلك المعمعة مشاعر الإنسان وتعلقه بفتاة أحلامه.
يشار إلى أن الكاتب عواد علي حاصل على شهادة الماجستير في المسرح من جامعة بغداد بالعراق، صدر له نحو عشرين كتابا في الرواية والنقد، منها في الرواية: حليب المارينز، نخلة الواشنطونيا، أبناء الماء، حماقة ماركيز، وفي النقدالمألوف واللامألوف في المسرح العراقي، شفرات الجسد..جدلية الحضور والغياب في المسرح،، المعرفة والعقاب.. قراءات في المسرح العربي، المسرح واستراتيجية التلقي، المرأة والتخيل.. مقاربات في المسرح العربي والمسرح والتخيل الحر.