جذواتٌ وهايكوات

أحمد الحلي*

 

يعسُرُ الوصولُ إليه
تراكمُ كدٍّ وخبرة
سر المهنة

 

ليسَ الأمرُ بيدي
أنْ ينقطِعَ خيطُ القلادةِ
وتتناثرَ حبّاتُها
هباءٌ في هباء

 

فقدَ الأعمى 
آخِرَ بصيص أمل
فها هيَ عصاهُ تخونُهُ

 

عادتِ النحلةُ
إلى خليَّتِها خائبة
فالحقلُ يريدُ نقوداً
مقابلَ الرحيق

 

عيناهُ  تتطلعان ِ إلى السماء 
ها قد توارى الأفقُ 
فما عادَ جناحا الطائرِ 
يقويانِ على حَملِهْ

 

واحسرتاه ...
الماسةُ التي في يدِكَ 
لم تعد تلصِفُ كما كانت 
ذلك أنها عادت 
إلى صيرورتِها الأولى ؛
مجرَّدَ حصاة

 

لا تتشابَهُ قطُّ مع بعضِها
غابةُ أسرار
بصمة الإبهام

 

واحسرتاهُ ...
غابتِ النغمةُ 
واحتارتِ الأصابعُ 
بصمتِ الوتر
يُصفِّقُ كلاهُما ؛
جناحا الطائرِ واليدانْ
فيطيرُ الأوَّلُ
ويسقطُ الإنسانْ

 

مثلَ طائرٍ فقدَ ريشَهُ
أغدو من دونِ أن يكسو
جناحيَّ ريشُ رِضاكِ

 

تدَّخِرُهُ الجِباهُ ذخراً
كلُّ قطرةٍ لؤلؤة
عَرَق الجبين

 

دائبُ الحركةِ يَستهويهِ
الرقصُ على أشلائِنا 
رقّاص الساعة

 

يَستثني نفسَهُ
من الإلتزامِ بوصاياه 
الواعظ

 

لا تُعطِهِ سمكةً
عَلِّمْهُ كيفَ يصطاد
الجائع

* شاعر من العراق.