تُذكّرني المرآةُ بينما أسرّحُ شعري إن الحياةَ شَعرة

أميليا ليتشيفا*

ترجمة وتقديم: خيري حمدان**
 
أميليل ليتشيفا شاعرة وناقدة أدبية  من بلغاريا، تُرجمت قصائدُها للغات الإنجليزية، الفرنسية، الألمانية، الإيطالية، الإسبانية، البولندية، السلوفاكية، وغيرها من اللغات. هذه أولى الترجمات لبعض قصائدها للغة العربية. الأديبة ليتشيفا تعمل محرّرة في مجلة "آداب". عضو لجنة تحرير مجلة "الدراسة والتعليم باللغات الأجنبية". ليتشيفا بروفيسور معيد لمادّة "نظرية الأدب" لدى جامعة صوفيا "القديس كليمنت أوخريدسكي". 
نالت جائزة "الأسد الذهبي" لمشروعها المنشور تحت عنوان (نظرية الأدب من أفلاطون وحتى عصر الحداثة - 2005)، شارة شرف من محافظة العاصمة صوفيا – 2007، "فارس الكتاب" لمؤسسة الكتاب البلغاري – 2016. 
أهم الكتب والدواوين التي صدرت للأديبة، ديوان "عينٌ محدّقة بعين 1992"، "مكتبة بابل الثانية 1997"، "أبجديات 2002"، "قاراتي الأوروبية – 2007"، "عليكَ أن تراه – 2013". كما صدر لها الدراسات التالية "تاريخ الأصوات – 2002"، "نظرية الأدب، عمل مشترك 2005"، "أصوات وهويات في الشعر البلغاري – 2007"، "سياسات آنية – 2010"، "قاموس مختصر للمصطلحات الأدبية واللغوية، عمل مشترك – 2012"، "أدب، منظار، ميكروسكوب – 2013".    هنا قصائد مختارة تمت ترجمتها من البلغارية.      
 
بادئة Retro
ترتّب بوجلٍ كتبَها والإسطوانات 
ونوطات الموسيقى، 
وتحرص دومًا على رعايتها
تدثّرها لتحميها من المطر
ومن الشمس أيضًا.
لكلّ منها سقفٌ
وواجهاتُ عرضٍ مرتجلة.
تنتظر شخصًا ما 
أن يتصّفحَها، أن يداعبها، أن يقبّلها، 
وفي نهاية المطاف – يشتري مؤلّفه المفضّل
موسيقاه المحبوبة.
ثمّ يعود بمخيّلته إلى الماضي 
حيث طفولته وفتوّة الدنيا
وكلّ سنوات الحياة البريئة،
تلك التي لم تشهدْ تسارع العصر..
يقفُ الأطفالُ مع أولياء أمورهم
عاشقان، 
تلاميذ، 
تراهم يهبطون من حافلاتِ الرحلات،
لكنّهم لا يعيرون العراقة اهتمامًا،
لا يتعرّفون على الشرخ في كلّ ثمين
عزيز، قيّم ونفيس. 
يسألون عن أسعار الهدايا
المصطفة على الرفوف الأمامية،
ليس بهدف الربح،
بل لاجتذاب السيّاح
لعلّهم يرون ويتذكّرون!
لعلّهم يعرفون
أنّ تجار تحف الأنتيكة
ما زالوا على ضفاف نهر السين،
يناضلون بصمتٍ
للحفاظ على بادئة حياتهم، تلك التي كانت.     

 

كلّ صباحٍ تالٍ
Всяка следваща сутрин
 
تذكّرني المرآةُ
بينما أسرّحُ شعري
إن الحياةَ شعرة.
ويدي 
تبطئ حركتها.
أترى جذورها سويّة 
أتراكِ تصمدين يا حياة؟
أهناك ما يسنحقّ
أهناك من يستحق؟
 
أنانيّة – Егоизъм
 
في أثناء هذي الأيام، والحربُ تدقّ الأبواب،
بينما أوروبا تجهل في أيّ دربٍ تسير
وتخشى اللاجئين وذاتها ونحن -
مصلوبون عند حدود الخوف والتعاطف والكراهية.
لا يعنيني السلام العالمي، بل السلام الذاتي وحده.
أعارض، أستنكرُ نقائصَ الكمالِ
أصبو للتماهي مع الذاكرة، والشظايا واحتمالاتِ التواصل
مع الذين كانوا ورحلوا،
مع المتواجدين هنا، مع أولئك الذين سيكونون ذات يوم،
أصبو للتماهي مع الصور والسّيمياء
وكلّ ما كتبتُ وطبقاتِ الصوتِ.
أصبو للتماهي مع ذاك الذي لم يكن، لكنّه أصبح حقيقة
مع المخاوف والكوابيس والأفكار عامة
وبينما تراني مشغولة بالسلام
أشعل الحروب التي مزّقتني وشتّتتني،
تشنّ سخطها على اللحظات، والهيئات والتجلّيات.

أيعني هذا أن العالم باتَ محكومًا؟  

 

* أديب ومترجم عربي/ بلغاري مقيم في صوفيا.