تغيّر كلُّ شيء 

سوف عبيد*

تلكَ التي تَجاوزتهُ
وهيَ تدقّ الرّصيف بكعبها العَالي
ما عادت تقول له ـ صباحَ الخير ـ
حسنًا
ربّما لأنّها كبُرتْ
وصارتْ تتحرّج
*
 
بالأمس سعَى نحو الجار الجديد
بادرهُ مُصافحًا باليد ومُرحّبًا
لكنّ الجار الجديد
كأنه تبرّم من شديد لطفه
اليومَ
يمرّ كأنه لا يراه
*
 
يا حسرةً على جاره القديم
ـ سِي صالح ـ رحمه الله
كان قبل ان يصل إليه يُبادره بالتحيّة
من بعيد
ـ صباحَ الخير ونهارك زين

ـ نهارك دقلة وحليب

*
 
وقف ينتظر القطارَ مع الواقفين
معذرةً…معذرةً
كان يجب أن أقول ـ السيّدُ القطار ـ
أو ـ الجنابُ المُحترَم صاحبُ السُّمُوّ
صاحبُ الإطلالة البهيّة
والجلالة السّلطانية والشرعيّة الثوريّة
سيّدُنا ومولانا القطار
يأتي متى يشاءُ
يقف ما يشاءُ
حيث شاء
فقد تغيّر كلُّ شيْ
*
 
حَسنًا…حسنًا
كان محظوظا جدّا
إذْ جاءه القطار في الموعد
فاِندفع أو دفعُوهُ
حتّى وجد أين يقف على ساق واحدة
لا بأسٌ
ستجد السّاقُ الأخرى لها مكانًا
ولو على أختها
ـ من فضلك سامحني شْوَيْ
والقطارُ يطوي السكّةَ طَيْ
*
 
تراءتْ له من النّافذة صُفوفُ النّخيل
جذوعًا بلا جريدٍ أخضرَ
قطعُوا رؤوسَها
وعراجينَها
حتّى النّخيلُ في السّنين العِجاف
حطّ عليه الوباءْ
لكنكِ تظلّين مثلَه واقفةً
يا خضراءْ..

* شاعر من تونس.