بهجة ناقصة

فاطـمة حسن طاهر*

بعضٌ يسير،شبابٌ بكثرةِ ما خُلق في الكون 

وجامعةٌ لكلّ فردٍ منهم..! 
ممزّقون بينَ رغبةٍ في المرح وخوفٍ دفين 
تسألهم عن كتابٍ مفّضل، ينظرون إليكَ عبرَ قطعةِ زجاجٍ مستطيلة! 
أعينهم تسألك من أنت ، من أين أتيت؟
وإن وجدتَ جوابا وأنت كدت تهلكُ في الحصولِ عليه، تبقى بهجتك ناقصة، عالقةً بحلقك. 
لا يستمرُّ لاستدرارِ شغفٍ ولد به ربما.. بل يهمله، يهمله لأنه ساخطٌ على ذاته قبل كلّ شيء.. 
ساخطٌ على مجتمعٍ يسيرُ نحو الهاوية، ولا أحد يريدُ القفزَ من السفينة! 
تظنّهم راحلين معك.. ذاهبين كلٌّ لوجهة، سيتركونك وشأنك. 
تُسكتُ بها ذات.. 
ومن أنا ليغيّروني! تقولُ بكبريائك. 
لكنّك لكثرة ما تنشغلُ بمشاهدتهم تجدُك جلستَ مجلسهم ذاته: 
تحتسي أقداح الشاي معهم.. تغتابُ كلّ من يديرُ ظهره لكم 
رغمَ أنه كان قابعا قربك ملاصقا قبل لحظات.. 
تنهضُ من مجلسك الذي انتشيتَ به، مرهقٌ من ضحكك، من سيجارةٍ وضعتها بين شفتيك، وبضعُ أوراقٍ مضغتها. 
تأوي لفراشك..
ماذا حلّ بي؟!
ما الذي فعلته؟
هل أنا بخير؟
تطرحُ على نفسك كومةً من الأسئلة. تستنكرُ كلّ شيءٍ فعلته. 
لا تنفكُّ تفعلُ بنفسك هذا حتى ينقضي أسبوعك الأول. 
ثمَ تمضي بلا عودة. 
بلا أدنى شعورٍ بالسوء.. تختلقُ الأعذار لتطمسَ نفسك معهم، تقولُ بملء فمك: 
ماشأني، هل أنا أختلفُ عنهم؟
وأنت لعينٌ فاشل.. 
جهدتَ طوال حياتك القصيرة التي دامت نصف قرنٍ تهذّبُ روحا أفسدها يافعون في سويعات..! 
ألم تحسن تهذيبها، أم أن توقك للانحلال كان أقوى.. ؟! 
لا تدري أيهما..
 
* كاتبة عربية.