بمفردةٍ واحدةٍ وقبلة

قيس مجيد المولى*

الأن .. أبحثُ عما سيتكون

سيتكون ..
ولكن هل يُغري ؟
 الأسئلةُ طويلةٌ وساذجةٌ :
القهوةَ التي تشربها
هل هيَ مزيجٌ مع البُندق ،
وشاحنكَ النّقال
كم من الوقتِ وينفذُ شحنه
ومن أين إشتريته ..؟
لماذا هذه الطّاولة 
تقابلُ بابَ الخروج ،
وأعلمُ سيُكررَ المزيدَ من الأسئلةِ الطويلةِ والسّاذجةِ ،
وأنا في هذه اللحظة
يعبرُ بي خياليَ بغدادَ  الى صوبِ الدانوب
الى المرأة التي إستاذنتها الرّقصَ في ساحةِ ( كالتي )
تسألُني وأسألها أسئلةً موجزةً
إجاباتها بمفردةٍ واحدةٍ وبقبلةٍ سريعةٍ
حين تتدلى رقبتُها قرب رأسي ،
زبونٌ لآخرُ يسألني عما أكتب وماذا أعني
وأينَ تقعُ (كالتي) ،ُ
قبلةً أخرى
وننسحبُ الى مضجعِ البارحةِ
مضجعُ البارحة
هل تذكرين صاحبةَ العمارة ،القطط ،الفراش المشترك ، النافذة التي تطل على ملعب البيسبول ،زوج صاحبة العمارة
وحفلة ميلاد سوني
 الكلبةُ سوني في الشّقةِ المجاورة ،
هل رأيتِ النفاخاتِ ، الأشرطةَ الملونة ،هل سمعتِ الموسيقى ،
أينَ وَضعتَ تذاكرَ (وارشو )
وهديةَ النّادل
النادلُ الذي أرشدنا الى كامب الغابات السّنةَ الماضيةَ
وأسئلةٌ موجزةٌ أخرى ،
سندخلُ الحمامَ
ندخل .
نذهبُ الى مطعمِ البيض السّاخن
نذهب
ونبكي في أوستريا
نبكي ،
والأن
دخلَ المقهى رجالٌ ثلاثةٌ
تحدثوا عن رائحةِ الليمون وأنواعِ الزّبيب
وأنتقلوا الى أسئلةٍ ساذجةٍ وطويلةٍ
تكاليف البناء بالألمنيوم ، وعن إستثماراتٍ في الطابوق الجيري ، وعن أشهر الحلاقين في الستينات ، وعن ربيع الأعمى ، وفلم(أم الهند ) ،
وهنا بدأ التشكيلُ ينفَضّ عن الخطاب
الخطابُ وأسئلتُهُ المستعارةُ من هوامش فوكو على أولوياتٍ لجاكوب كورك ،
وهي في الحَمام ،
في الحَمام وتتذكر
بقايا نبيذٍ في الزُّجاجة
من نبيذِ الروم
ثمة قدحٍ واحدٍ
في الحمام ،
لاتفتحِ النافذةَ
 ستراكِ مفتشةُ القّطار ،
قطارُنا سيصلُ بعد ساعةٍ لفرشافا ،
لنخرجَ الى الممر
ندخن ..؟
ندخن ،
عُلبةَ السّكائرِ التي إشتريناها من متجرٍ في(صوفيا )
رديئةً جداً
وباردةً جداً ليلةَ البارحةِ في القطار ،
الى الأن والتشكيلُ ماضٍ بدون نعتٍ لخطاب ،
من الممكن البحثُ عما يغري
من الممكن  في نظارةِ القراءةِ التي فقدت أحدَ عدساتِها ،
من الممكن مع الجليس على الطاولةِ الرابعةِ وهو يرمق السّيدةَ التي تضحكُ بشراهةٍ ،وترفع كأسَها في صحةِ صورةٍ معلقةٍ
 على الجدار، 
من الممكن عندَ تصفيرِ حساب النّادل
من الممكن بتدوير الكراسي والطاولات ،
أبطأ القطارُ
أنظري ملامحَ فرشافا
البرلمان ،برج الساعة ،كافيه دوبلر
أفتحي النافذةَ وأنظري
غادرت مفتشةُ القطارِ
مضت المسافاتُ ومضى الخطابُ وبقيَ التشكيلُ يعبثُ
ببقايا  قطرات النبيذِ في القدح ،
عاد الرجالُ الثلاثةُ الى أسئلةٍ أخرى مطولةً وساذجة :
عن الشرب  ويومياتهم في أبي نؤاس
وعن فوائد الأفيكادو
وعن كيفية الوصول الى الصين بالحافلات
تَوقفَ القطارُ 
والتوقيتُ خارج سياقه
عليكِ بتعديل الوقت بقبلةٍ
وعليكَ
التأكدَ من عُلبةِ القهوةِ بالبندق
الأن وبعد تعديلِ الوقت
وصلت الهديةُ الى النادل ،
ثمة أوهام بحاجةٍ لتدقيق
ومجهريات بحاجة لشبكةٍ
ثمة صُراخ لايُسمع من سنينٍ مضت
وَ(جنجلوتيةً) مَجها العقلُ الباطن ،
قطاراتٌ من الغيم تحملُ مؤنةً للنجومِ المنطفئةِ
وللأحلامِ التي تكاد تشرفُ على الذبول ،
والى الأن
ما زالَ البحثُ عما يغري
وما يمكن تسميتهُ بالرسائلِ 
وقد تأخرت كثيراً
 الرسائلُ السماويةُ كثيراً تأخرت
لإستكمالِ النقص في مسودةِ التشكيل .
 
q.poem@yahoo.con

* أديب عراقي.