بركة الفقيه الراقي

 

خالد الكبير*

نهض الكل باكرا للاستعداد للحفل، اليـوم عيد عند كـــل من في المنــزل،  بل عند كــل الأســرة الممتدة ، إنها وليمة  عقيقه ابنهم الأكبر"سعيد" الذي رزق أخيرا بمولـود بفضل بركة شيخهــم الفقيه  الراقي المـعروف مولاي" المامون" بعد زواج دام عشــر سنوات، يئســوا معها بشتــى الوسائل للظفر بمولود ينير الأسرة الصغيرة والكبيرة ويفرحهما.

حب سعيد للأطفال كان كبيرا جدا، فهو عنده بمرتبة عليا، لا يسمو عليها سوى حبـه إلى الله ولأوليائه الصالحين،والشرفاء والفقهاء ذوي الــبركة الذين يتشــرف بزيارتهم فــي المـواسم الدينية مع زوجته.
ألبس المولود ملابس جميلة، خاصة بمثل هذه المناسبات ،خرجت به أمه النفساء وأبوه إلــــى ساحة المنزل الكبيرة، المملوءة بالرجــال والنساء أقــارب الزوج والزوجة والجيــران  لــدبح أضحية السمية كما هو معروف أمسك الأب بالسكين وصاح بصوت مرتفع : بسم الله ،الله أكـبر اللّهم لك وإليك هذه عقيقة ابني "مبارك".

تعالت بعدها  أصوات زغاريد النساء وتكبيرات الرجال ودعوات المباركة من شباب وشابات العائلة ، حمل المولود من طرف النساء  وهن يرددن بعــض الأغــاني وينثــرن علـــى رأسـه قطع النقود وبعض الحلويات، حيث يتسابق عليها الأطفال الموجودون بالحفل  لجمعها .

كان المولود ساعتها يصـــدر صوتا مزعجا من البكـاء حيث استغرب لـه كل الحضـور، فمند ولادته وهو دائم البكاء، يكاد  لا يسكته سوى ثدي أمه حين ترضعه  أو النوم .
في المساء حضرت مجموعة من حفظة القران على رأسهم الفقيه الراقي "المامون" لإغنـــاء حفل العقيقة بترتيلاتهم وأمداحهم الدينية ’ سـأل الفقيه الراقي عن المــولــود الصـــبي "مبروك" فاخبروه بأنه دائم البكاء، أمـرهم بان يحضــروه له كي يلقــي عليه ببركته وعندمـا أتوه به أمسكه وحضنه وراح يكبّر له في الأذن اليمنى ثم اليسرى تيمناً بالسنّة النبويــة، سكــت المولود حينها فتعجب كل الحضور من بركته الفقيه ، حيث يجهل الجـميع  بان المولود سكــت عندما وجد حضن أبيه الحقيقي .
 
* قاص من المغرب