براغ

Printer-friendly versionSend to friend
كاثي فيش*
ترجمة: صالح الرزوق**
 
ثريا. بئر سلم من الرخام. ومطر غزير على نوافذ طويلة. أخبرني موظف الاستعلامات أن هذا الفندق كان في سابق عهده من النخب الأول، وزاره الرئيس مرة ونام فيه. أم ربما قال رئيس الشرطة؟. كل شيء له معنى غامض في هذا البلد، كما لو أن أذني ممتلئة بالماء.
في الغرفة، وكانت قذرة بما فيه الكفاية، يوجد فتاتان ألمانيتان، وأصدقاء، وفتاة صغيرة من هوبوكين. أفرغت حقيبتي في العلبة، كان فيها أوراق يورو وصورة لكلبي وبسكويت قليل السعرات الحرارية وعلبة مشروب وزجاجة مياه معدنية عليها صورة بقرة. كانت البقرة لغزا. ولم أكن أحب مشاركة أحد على البسكويت. ولكنهم لاحظوا أنني أحمل البسكويت ويجب أن  أتقاسمه معهم.
تكلمنا بالإنكليزية حول تذاكر القطار والنبيذ الرخيص. واشتبكت فتاة هوبوكين بمشادة مع صديقها، وانتقلت لزاوية منفردة لتتابع الرحلة وحدها. لكن ترك صديقها أثره في كل مكان فقالت السبب أنه مطرب شعبي وضيع. وكانت تئن كأنها تحت أثر نوبة ربو. وأضافت طالما تخيلته يغني أغنية "الملاكم" أو شيئا آخر يتسبب بالحزن والشفقة. وأتساءل الآن: هل هو من انفصل عن صاحبته؟.
مررت الفتاة الألمانية سيجارة حشيش، وسألت: . كيف كان في ممارسة الحب؟. هل هو جيد..؟.
وتبادلت مع الآخرين إشارة بالأصابع لم يكن بمقدوري ولا مقدور فتاة هوبوكين أن نفك ألغازها. وبدأوا يتحدثون بسخرية ومرح عن جسد هذا الشاب. فبدأت البنت القادمة من هوبوكين بالنواح والعويل.   
ولكن احتفظت برأسي محنيا فوق بطاقة بريدية، لأكتب عليها: كذا، وكذا، كذا، كذا، كذا، وكذا... اتركها وحدها. كذا، كذا، كذا وكذا.
وشاهدنا ملحوظة تمر من تحت الباب وعليها: الرجاء التزموا المزيد من الهدوء. وضعت بنت هوبوكين إبهامها في فمها، وضحكت البنت الألمانية من ذلك، فبدأت بنت هوبوكين تمتص إبهامها بصوت أعلى. وتزحزحت قليلا وجلست بجانبي.. وحاولت أن تقرأ ماذا أكتب على بطاقة البريد المصورة. كنت أسجل ما يلي: لي لا لي لا لي لا لي لا لي. وسألتني: ما هي محطتي التالية.
ثم قالت إنها بحاجة إلى دكتور، وربما يمكننا متابعة السفر معا. فتاتان أميركيتان. ما رأيك؟. بعد ذلك يمكننا العثور على دكتور. هل هذه الخطة مناسبة؟. كنت أعلم ماذا تقصد بكلمة دكتور. لذلك كذبت عليها قائلة: غدا سأسافر بالطائرة بعيدا. آسفة. 
وكان حتى صوتي كأنه يأتي من تحت سطح الماء.
 
* كاثي فيش Kathy Fish : كاتبة قصة أميركية. تعمل بالتدريس في جامعة ريجيس في دينفير. وهي محررة مساعدة في مجلة كوينز فيري: سلسلة أفضل القصص القصيرة. ولها ثلاث مجموعات قصص مطبوعة هي "شعور غريب بالقلق – 2008"، "الحياة البرية – 2011"، "معا يمكن أن ندفنه – 2015".  الترجمة من مجلة سموك لونغ الفصلية ، عدد 28 أيلول، 2009.
 
* أديب ومترجم سوري.