اليومي يومي.. قصة لخوليو كورتزار

Printer-friendly versionSend to friend
تقديم وترجمة مجاهد مصطفى*
 
يعتبر الكاتب الأرجنتيني خوليو كورتزار (1914\1984) من الكتاب الكبار الذين تركوا بصمات لا تنكر في الحقل الأدبي سيما على مستوى القصة القصيرة؛ حيث تميزت كتاباته النثرية بطابعها المغاير، والمختلف سواء بالنسبة لطرائقه التعبيرية والأسلوبية، أو كيفية مزجه الحصيف بين ماهو فانطاستيكي وسوريالي  وقد أجمع الأدباء والنقاد على ريادته وتفوقه في مجال الكتابة القصصية باعتبارها منعطفا جديدا في مسار البنية الحكائية والقصصية وسيرورتها على حد سواء ، ومن بين أعماله الروائية والقصصية نورد على سبيل الذكر الرابحون منشورات فايارد 1961 -الحجلة منشورات غاليمار 1966 -كتاب مانويل منشورات غاليمار 1974 أعماله القصصية: وقد تم جمع أعماله القصصية في مجلد ضخم بدار النشر الفرنسية quarto Gallimard سنة 2008 والقصة المترجمة أدناه من مجموعته المعروفة:cronopes et fameux المنشورة  ضمن المجلد السابق. 
 
اليومي يومي
"استقل رجل الحافلة بعد أن اشترى  صحيفة ووضعها تحت إبطه ٠وبعد نصف ساعة ، نزل من الحافلة بالصحيفة ذاتها تحت إبطه ذاته ٠
ولكن ليس بالصحيفة ذاتها ، لقد استحالت الآن حفنة من الأوراق المطبوعة والتي تخلى عنها الرجل فوق مقعد بالساحة .
بعد ذلك؛ وحدها ، وفوق المقعد المذكور ، استحالت تلك الحفنة من الأوراق المطبوعة إلى صحيفة إلى حد أن شابا رآها ، ثم شرع في تصفحها ووضعها ثانية ، وقد استحالت إلى حفنة من الأوراق المطبوعة ٠
ثم ، وحدها ، وفوق المقعد ،استحالت الحفنة من الأوراق المطبوعة إلى صحيفة ، حيث وجدتها امرأة عجوز ،وبدات في الإطلاع عليها؛ثم وضعتها مرة أخرى فوق المقعد ذاته ، وقد استحالت إلى حفنة من الأوراق المطبوعة ٠
غير أنها عدلت عن رأيها ،وحملتها معها؛ وأثناء جولتها ،اتخذتها وسيلة لتغليف نصف كيلو من نبات السلق، وهي الوسيلة التي تستخدم بها كل الصحف بعد خضوعها لهذا التحول المثير ".
 
* شاعر وباحث من المغرب  يُعنى بالترجمة، نال دكتوراه في الشعر الحديث وأخرى في الثقافة الشعبية.