الوجع الصموت

أمنية خالد*

 

ذات ليل  أو أنه المنتصف 
تدحرج كأسه  الفارغ 
على ساقيّ
كنت انصت  لأهازيجه 
الباكية  كأمله  
 وهو يوهمني بقهقعات رنانة 
جارتنا العجوز   المتشددة  بالعبادة 
زجرتنا  حين  دقت على الجدران 
المشتركة 
كفاكم   صراخاً   ايها المجانين 
اواه ...
يابختنا   لم تفتح المصابيح 
لم تر اننا كزوراق منخورة  
نتخبط  
نحلم
نحاول العوم 
نهب اجسادنا  للريح 
للسماء 
للعشب 
كل يوم  نبتهل  للصبح 
ان يكون واضحا 
وكل مساء نلتقط صورة جماعية 
أنا  على يساره وهو على يميني 
بجانبي  مبخرة  وبجانبه  مكتبة 
يجلس امامي بعض الأصدقاء 
كتاب وقلم ومجرفة 
ويجلس امامه 
قناني  ذكريات 
ساعات لم تحضن عقاربها 
وتراب مقابر  
ايتها العجوز كفاكِ هرجا 
لانه انسان لن يشتمكِ ! 
الساعة الان الثالثة بفجرٍ صَمُوت
لا توقظي  القطط والصراصير 
لا تفزعي الستائر  والزوايا  
مازال  الخمر  يرتعش في قارورة  شفافة 
خائفا  مـن لعنة السكر 
ومازلت عروسا اهداني  يوما 
بوذا   دعاء   وخرافة   وحب  
وكمشة زعفران 
 
* أديبة من العراق.