الموت يغيّب الأديب السوري دريد يحيى الخواجة

فارس الرفاعي

 
غيّب الموت في حمص يوم الأربعاء الماضي  16 مايو  الأديب الدكتور "دريد يحيى الخواجة" عن عمر ناهز 74 عاماً لتُطوى سيرة الكاتب والناقد القصصي.
دراسته االنقدية ضبطت مشروعه القصصي، وأسهمت في تعميق وتوسعة فضائه الإبداعي، وعدّه الناقد الراحل عدنان بن ذريل من رواد القصة العربية الحديثة، وكذلك فعل المستشرق البلغاري ألكسندر فاسيلينوف أستاذ الأدب العربي الحديث في جامعة "صوفيا" الذي نال درجة الدكتوراه عن رسالته الموسومة بـ "الواقعية العربية والواقع العربي في قصص دريد يحيى الخواجة".
وكذلك نال الطالب العراقي حسن زهراوي درجة الماجستير من جامعة المستنصرية ببغداد عن رسالة له بعنوان "البناء السردي في قصة دريد يحيى الخواجة" عام 2010.
ولد الأديب الراحل في أحد أحياء حمص القديمة عام 1944، ومارس في مطلع حياته الأدبية هواية التمثيل، وأخرج للمسرح المدرسي وكتب له.
نشر أول قصة له بعنوان: "المغزل" في مجلة -الغربال- البيروتية أوائل الستينات، كما مارس النقد المسرحي، وكتابة التمثيليات الإذاعية التاريخية لإذاعة دمشق، تلقى تعليمه في حمص، وتابع تحصيله الدراسي في جامعة دمشق، وحصل على الإجازة في اللغة العربية وآدابها عام 1968 ودبلوم التربية العامة من كلية التربية بدمشق عام 1969 وشهادة الدروس المعمقة في: النقد الأدبي من جامعة محمد الخامس في الرباط- قسم الدراسات العليا عام 1978.
عمل في حقل التعليم مدرساً للتطبيقات المسلكية ثم موجهاً تربوياً لمادة اختصاصه في المملكة العربية السعودية والإمارات.
وخلال رحلته الأدبية أصدر "الخواجة" أربع مجموعات قصصية هي "وحوش الغابة"/ اتحاد الكتاب العرب – دمشق 1979 "التمرير" وزارة الثقافة والإرشاد القومي - دمشق 1985 و"رسام البحر" -مؤسسة علا– حمص 1995 و"رهائن الصمت"- دار الإنماء الحضاري حلب 2002. 
وبموازاة تجربة القص لديه تبنى الكاتب الراحل منذ سنوات طويلة مشروعا نقديا بدأه بكتاب "الصفة والمسافة" الذي ترك أصداء طيبة في الأوساط الأدبية، من خلال دراسته مجموعات وقصائد لشعراء بارزين في حركة الحداثة الشعرية.
وقد أشار الشاعر والناقد نذير العظمة إلى أن من أحسن الكتب النقدية في العقود الثلاثة التي مضت ثم أصدر دراسته النقدية الهامة "الغموض الشعري في القصيدة العربية الجديدة" عن دار "الذاكرة"ـ وفيها قارب إحدى مشكلات الشعرية الحديثة بلغة نقدية جديدة تشتق مفهوماتها وأدواتها من خلال تعاملها مع الحي والفعال مع نصوص وقصائد لشعراء عرب كبار. 
وامتاز عالم الخواجة القصصي بالتنوع والثراء والانفتاح على تتمات واحتمالات تماماً مثل الحياة التي نعيشها والخيالات التي تدور في خواطرنا والأحلام التي تراود آفاقنا.
في حوار أجراه كاتب هذه السطور مع الخواجة أبان أن "القص مسألة تفضيل شخصي في امتلاك المعرفة"، مشيراً لى أن "ثمة علاقة إنسانية مفترضة في قصته رسام البحر من مجموعته الموسومة بالعنوان ذاته بين البر، حيث يعيش الإنسان والبحر حيث يعيش انتظار الحلم".
وتبدو هذه الجدلية -كما قال- من إمكانية حصول حوار ما بينها باتجاه الخلاص لأن كلاً منهما يعيش جنب الآخر ويعديه ولا يمكن له أن يكون بمعزل عن قيامات تحصل هنا أو هناك، وفي الأسطورة القديمة كلام كثير عن خلاص الماء من النهر والبحر يقدمه للإنسان هدية حتى يبقى هذا الوجود قائماً".
وكان الأديب الخواجة -حسب تعبير صديقه الشاعر غسان لافي طعمة- مؤمناً بالاغتراب المؤقت طريقاً إلى التجدد، وتنقّل خلال العقود الأخيرة بين عدد من الدول كالمغرب والسعودية والإمارات ونشط في النقد والصحافة والقص حيث حل. 
ومع بداية سنوات الحرب سافر "الخواجة" إلى الولايات المتحدة ا ليعيش في مدينة "سياتل"، ولكنه آثر العودة إلى حمص التي أحبها وأخلص لها رغم ظروف الحرب ليدفن ذكرياته تحت ثراها.
 
عن موقع "زمان الوصل" السوري.