الموتى يراقبون الأحياء

كواكب الساعدي*

 

هذه الحياة جميلة
والموت فصلٌ من التاريخ مُزيّف

 

ريم
***
الريح في الجوار تَأوُّه ناي
تَقدُّ قمصان المُستَلبة أوطانهم 
الذئب ينام بنصف عين
وحين يحتلّ الجسد يقتات بشراهة 
تنتهي المقاومة بلحظة أجل 
فيتهاوى 
سيُبكيكِ القمران إرثك
ستُبكيكِ قاطفات الزيتون
وشعبٌ اقتسمت أرضه الذئاب
وما زال يقاوم ليفقأ أعينهم 
حتى ولو بحجارة

 

بئر
***
كأنه أُرديَ بوابلٍ من رصاص
حين أعاد إخوته
قصة صاحب البئر معه

 

كاندينسكي
***
الليل يمر بي كعابر سفر
كأنه يؤثث لخلوة شاعر
ولمخاض نص
ليس ببعيد الأفكار تُعشعشُ برأسي
بينما الشعر يصافح الروح
واقفاً عند حدود المخيّلة 
قدح الشاي ستعقبه أقداح أُخَر
تلكَ عادةٌ متوارثة
على الجدار الصقيل 
ماريا الشاعرة بفرشاة كاندينسكي
خيول برية أكاد أسمع حمحمتها
يكتمل المشهد
بتلك الإفريقية العجوز
بشعرها الأبيض المسترسل
تتكوّر كصرّة ملح على بعضها
بسلّة بيضها القروي أمامها 
وخيط متناسق من النمل
يحمل خزيناً لسُبات شتاءٍ طويل
رويداً رويداً تختمرُ الأفكار 
لأطلقها مع بزوغ اول خيط للفجر
يكتمل كل شيء بعناق النص 
وروعات كاندينسكي
وأمطار موسمية اغتسلت بها شرفات مُطيْرا*‏

 

غياب
‏*****
غيابك يترك الروح باردة
كأطراف موتى ‏
يتركني غابة ما مرّها مطر
تنثرني الريح العابثة
كحقل بيدر
الشتاء يكابر كي يقطن بالجوار
لم يتبق سوى ظل للغيوم
وقطرات مطر تنهمر ناضبة
وحكاية لاثنين تنتظر خاتمة
لفصولٍ أتمنى أن أمضيها معك

 

نعاس
‏***
لها أن تكون غيمة
يشبهها فجر وليد
ليوم خالٍ من تقلّبات طقس
جوهرها يقاوم الزمن ‏
تأوي آخر الليل متعبة‏
تقرأ ما دوّنه للحب
يدق على وتر روحها
تدور أفكارها بدائرة مغلقة ‏
‏هل في الحياة من متسع
لننهل من الشعر ينابيع ‏صافية؟
هل في الشعر ما نسكب به  
ما يترجم أوجاعنا؟

 

أخطاء
‏***
الأخطاء التي نفعلها
قد نعيدها تارة أخرى
وحين ينتهي بنا المطاف
‏ ونعاني ذلك الوخز
حينما نكتشف الأشياء الرائعة في الحياة
نعيد لنراجع حساباتنا
ونعلن في الخفاء توبتنا
تغتسل الروح حينها 
بماء مقدس .... فتشفى

 

قبلة
***
القبلة على يدها ‏وإضمامة الورد 
ذبلت ‏
حين حزم حقائبه ورحل 
وتركها امرأة موشحة بالانتظار

*مُطيْرا: فندق في كوالالمبور.

* شاعرة عراقية مقيمة في الإمارات.