"المعلقات وعيون العصور" للشطي: دراسة في الدراسات ونظرة في النظرات

د. إبراهيم خليل*

من القلة النادرة التي لا تلتزم بالتخصص الدقيق في ما تكتبه من بحوث وتصدره من مؤلفات د. سليمان الشطي، الذي اختص بالأدب الحديث منذ اختار موضوعه للدكتوراه حول الرمز والرمزية في أدب نجيب محفوظ، فهو لا ينثني عن تناول قضايا ليست من هذا التخصص تناوُلَ المتخصصين لها إن لم يزد عنهم، فهو يتناول في بحوثه المنشورة الشعر الجاهلي، والإسلامي، والنقد القديم، والنقد الحديث، والقصة القصيرة، والرواية، علاوةعلى ممارسته للكتابة الإبداعية في هذين اللونين من الأدب. 

أما كتابه* “المعلقات وعيون العصور” فمن الكتب النادرة من حيث الفكرة، فقد اختار أن يتتبع فيه عناية الدارسين، والمفسرين، والنقاد، من قدماء ومحدثين، بهذه القصائد الموسومة بالمعلقات. وجمع ، وصنَّف، وحلل، لأجل ذلك، مادة غزيرة(406ص) قل أن يجمع مثلها دارسٌ، أو باحث. وتتبع في ما جمعه ما تختلف به الدراسات بعضُها عن بعض، والمتأخر منها عن المتقدم، دون أن يكتفي بالجمع، والملاحظة، لكنه يختتم ذلك بالتقويم، والنقد، مما يصح معه القول: إن كتابه هذا دراسة للدراسات، ونظرة في النظرات، التي جعلت من الشعر الجاهلي مناط الاهتمامات، ومجال البحث، والتمحيص، ولا سيما في المعلقات.
 
سجالات
ولأن هذه النصوص عُرفت بأسماء عدة، وألقاب شتى، فقد اضطر الباحث اضطرارا للبدء بسجال بحثي يتحرى فيه أسباب هذه التسمية، أو تلك. ومصادره في هذا كله ما روي عنها من أخبار، وما ذكره الشراح والمفسرون في مدوناتهم من أقوال. ومن هؤلاء من يزعم أنها سميت بهذا لأنها كانت تعلق في الكعبة. وممن قال بهذا من القدماء ابن الكلبي(204هـ) وأبو الفضل بن طاهر(280هـ) وابن عبد ربه صاحب العقد الفريد(328هـ) والمعرّي (449هـ) وابن رشيق (456هـ) وابن شرف القيرواني (460هـ) وأبو البركات بن الأنباري (577هـ) والحموي (626هـ) واختتم هذا التتبُّع برأي ابن خلدون (808هـ) الذي يقول عن حب العرب للشعر " حتى انتهوا إلى المغالاة في تعليق أشعارهم بأركان البيت الحرام " (ص16) . 
بيد أن المؤلف لا يطمئن لهذه الروايات، ولا يأخذ بما تنطوي عليه من حكايات، وحجته أن بعض الشراح سموا هذه النصوص: القصائد السبع، و القصائد التسع، أو العشر، وبعضهم سماها المذهَّبات، وبعضهم أطلق عليها السبع المشهورات، والسبع الطوال، ومن أشهر المُفنِّدين لهذه الأخبار المستشرق ثيودور نولدكه (1836- 1930) وفون كريمر، وومصطفى الرافعي، الذي يؤكد أن هذا الخبر – التعليق في الكعبة- خبرٌ موضوعٌ (ص18) ومحمد خضر حسين الذي يؤيد الرأي القائل بأن تسميتها بالمعلقات إنما كانت لعلوقها بالنفس. ولفتَ عبد المتعال الصعيدي النظر لتهافت رواية التعليق، إذ لو أنها كانت مكتوبةً، معلقةً، في الكعبة، أو في غيرها، لما اهتمَّ الرواة بجمعها، ولما اختلفوا في روايتهم لها، وهذا هو رأي محمد أحمد الحوفي. فلعلهم سموها المعلقات لأنها كانت تكتبُ على رقاع من الأديم ثم تعلق. وينعت د. شوقي ضيف هذه الأخبار بالخرافية، إذ لو صح خبر التعليق لما سموا هذه القصائد بالمسمّطات، والمقلَّدات، والمذهَّبات، والمُجَمْهرات. (ص21) 
وقد عرض المؤلف الشطي لآراء مؤيدي هذه الرواية، فأورد رأي الزيات، وراي ناصر الدين الأسد، وبدوي طبانة، ونجيب البَهْبيتي، على أنه بعد جمعه ما جمع من آراء في إشكالية تسمية المعلقات بهذا الاسم، ينفي أن تكون هذه الإشكالية جديرة بالبَحْث، فسواءٌ عُرفت هذه النصوص بالقصائد السبع، أو السبع الطوال الجاهليات، أو السبع المشهورات، أو السموط، على رأي السيوطي (911هـ) أو المعلقات، مثلما يذهب كثيرون، فإن الذي لا مِرْية فيه، ولا جدال، أنها نماذجُ متفوِّقة من الشعر الجاهلي، تحظى بأهمية خاصة، تميزها على سائر الخيارات، والدواوين. فقد كثر راووها، وكثر شارحوها، وكثر الباحثون في أصولها، وفي تحقيقها، وفي اختلاف رواياتها، وضبْطها، وفي اختلاف عددها، وهل هي سبع، أم تسع، أم عشر. وهذا – بطبيعة الحال – لا ينفي أن للمؤلف – الشطي- رأيا خاصًا به في التسمية، فهو يدفَعُ تسميتها المعلقات بإيثاره ما ورد لها من ألقاب كالسبع الطوال، والسبع الطوال الجاهليات إلخ... ويُفضِّلها على تسمية أبي زيد القرشي في "جمهرة أشعار العرب" بالمذهَّبات تارةً، وبالمُجَمْهرات طورًا.
 
اتجاهاتٌ وشروح 
على أن الشطي، ما إن ينتهي من إشكالية التسمية، حتى يبدأ تناول قضية أخرى، وهي اتجاهات الشراح، بادئا بأقدم الشروح لأبي سعيد الضرير (217هـ). فشرْحُه لا يخرج قطعًا عن الخط العام الذي اتبعه الشراح وساروا عليه، من حيث العناية بالمعنى، وتفسير الألفاظ كلمة كلمة، وربْط ذلك بما فيه من دلالات على الحياة البيئية، أو الاجتماعية، مع قلة الشواهد، وعدم الإفراط في الإعراب. وهذا هو اتجاه ابن السكيت (244هـ) ومن أبرز الشراح في القرن الثالث ابن كيسان (299هـ) وممن شُغلوا بشرحها في القرن الرابع ابن النحاس (338هـ) وابن درَسْتَويهٍ صاحب تفسير السبع الطوال (347هـ) والأزهري (370هـ) وأبو علي القالي (356هـ) وأبو زيد القرشي صاحب" الجمهرة ". 
ولا ينكر الشطي ما للشروح في القرن الخامس من مزيَّةٍ على ما سبق، فقد برزتْ في شروح هذا القرن ظاهرة الإفادة من شروح السابقين، عن طريق الأخذ، والاقتباس، والاحتذاء، فجاءت شروح الأعلم الشنتمري (476هـ) والبَطَلْيوسي (494هـ) والزوْزَني (486هـ) والتبريزي (502هـ) من أوفى الشروح، وأكثرها عناية بالغريب، واحتفالا بالنحو، وإلمامًا بالبيان والبديع. 
ولا يفتأ المؤلف يذكر - من حين لآخر - ما على هذا الشارح، أو ذاك، من مآخذ تُؤخذ عليه، فابن النحاس يتراجع لديه الاهتمام بالمعنى لحساب الصرف، والنحو. والتبريزي يعنى بالتخريج النَحْوي، وبالتفسير، وبالاستدلال على المعنى. والأعلم، وابن الأنباري، تغلب على شروحهما مراعاة الغاية التعليمية التي وُضعت من أجلها هاتيك الشروح. ولم تفتُرْ همَّة الباحث في عرضه لجهود الشراح، فيقتصر-  بسبب ذلك - على المتقدمين منهم دون المتأخرين، ولا على الأوائل دون المحدثين، ولو أنه لم يذكر شرحًا هو في رأينا من أبرز الشروح " فتح المُغْلَقات بأبيات السبع المعلَّقات " للفاكهي (982هـ). فقد وقف بنا إزاء محاولات عبد الملك مرتاض في دراسة سيميائية وأنثروبولوجية لهذه القصائد، ولم تفته الإشارة لقراءة علي البطل، وإبراهيم عبد الرحمن، التي نحا فيها نحوا أسطوريًا ميثولوجيًا أضاف لما هو معروف، ومألوف، لدى الشداة من قرّاء هذه المعلقات، أفكارًا جديدةً. وهو النهج نفسه الذي اتبعه المرحوم نصرة عبد الرحمن، ولكن المؤلف لا يذكره للأسف، ولا يذكُر كتابه " الصورة الفنية في الشعر الجاهلي في ضوء النقد الحديث "وهو موقف غامض لا يمكن تفسيرهُ.
على أنه لا يقتصر على تلك المواقف التي تنظر للمعلقات نظرةً جديدةً، وإنما نجدُه يستقصي شروح المحافظين، والتقليديّين، من المعاصرين، أمثال مصطفى الغلاييني، صاحب " شرح المعلقات العشر وأخبار شعرائها" وطلال حرب صاحب " الوافي في المعلقات " (1993) وغيرهما الكثير. والملاحظُ أنَّ هذه الإشارات، التي ينطوي عليها الفصل الأول، لا تطفئ ظمأ الباحث الشطِّي، لذا يعقد فصلا آخر في الكتاب(69- 120) يتوقف فيه لدى كل شرح من هذه الشروح، في ضوء الفرضية التي يستند إليها، وهي غلبة النزعة التعليمية على غير قليل من تلك الشروح. وهي نزعة لها محاسنُ كثيرة، من أبرزها أنها تخاطب طلبة العلم، وعامة المثقفين، خطابًا متصلا بالنص الشعري، مع القدْر الضروري من المعلومات المفيدة، دونما حاجةٍ إلى التطويل، والحشْو، والاسْتطراد، لأنّ مثل هذه الظواهر – حشوًا وتطويلا واستطرادًا- تؤدي لزيادة المادة، مع قلة الإفادة. والشرح التعليمي عند هؤلاء يفي بالأغراض الثلاثة، وهي: الفنّي، واللغوي، والتثقيفي(ص73). 
 
تقريبُ المادة
ومن أكثر الشروح تحقيقا لهذه الغاية شرح الشَنْتَمَري (476هـ) الذي يجد فيه المؤلف شرحًا وافيًا بالقصد، لا يخل به إفراط، ولا تفريط. (ص85). أما شرح البَطَلْيوسي (494هـ) فيقومُ على أساس، وهو تقريب المادة من المتعلم تقريبًا لا يفرِّطُ فيه الشارح بشيء مما يتمِّم الفائدة (ص99) أما التبَرْيزي (502هـ) فلا يُنكر الباحث اعتماده على الشرحين السابقين؛ شرح ابن الأنباري، وشرح ابن النحاس. وهذا هو حذوُه في شروحه الأخرى كشرحه للحماسة، و(سِقْطُ الزَنْد). ومن الصعب - في رأي المؤلف - الاهتداء لمنهج خاص بالتبريزي، يقول " إن البحث عن منهج محدد للتبريزي معاناةٌ يخرجُ منها الباحث بقبض الريح، أو حصاد الهشيم. فليس لديه من منهج إلا التعليم من خلال التلفيق ". (ص106) وذلك لأن التبريزي يكتفي في شرحه بالنقل تارة من هنا، وتارة من هناك، وقد يجمع في المنقول بين مصدرين، أو أكثر. ويرى المؤلف، في ما صنفه أبو منصور الجواليقي من شرح بعنوان " السبع الطوال بغريبها " ، نسخة من السبع مذيَّلةً ببعض التعليقات المقتبسة من بعض الشروح المذكورة, وبعْضها يتجلى فيه الاقتباسُ، والنقلُ، عن التبريزي من غير تغيير. (ص119).
على أن للباحث الشطي رأيًا في شروح أخرى أفرد لها فصلا (121- 192) يغلبُ عليها الاتجاه النحوي. فأصحابُ هذه الشروح يقدمون الاهتمام بالصرف والنحو على الاهتمام بتذوق المعاني. وقد بدأ هذا الاتجاه مع ابن كيسان(299هـ)، يليه ابن الأنباري، وابن النحاس، الذي يلوم من سبقوه " لغفلتهم عما في هذه القصائد السبع المشهورات من لطيف النحو " (ص 170 ) وقد عزَّز المؤلف رأيه في هذه الشروح، وإسرافها في النحو، بأمثلة كثيرة تنصَبُّ فيها عناية الشارح على الإعراب، ووجوه الخلاف، مستبعدًا توضيح المعاني. ولهذا نجده يخصص فصلا رابعًا (ص193- 224) لمن حادوا عن هذا الطريق المَهْيَع، وسلكوا سبيل من تستوقفه المعاني، والدلالات، كالزوْزَني (486هـ) صاحب الشرح المتداول كثيرا، وهو الموسوم بـ " شرح المعلقات السبع " فهو تصنيفٌ يختلفُ عن سواه بما فيه من نظراتٍ ذوْقية فنية، ومَلاحِظَ نقدية سديدة، على الرغم من استعانته ببعض الشروح الأخرى. فمعَ اعتماده على ثقافته الخاصة، وذوقه الشعري، إلا أنه لا يفتأ- كغيره-  ينقل ممن سبقوه، ولا سيما عن ابن الأنباري، فتفسيره لبيت الحارث بن حِلّزة: 
زعموا أن كل من ضرب العيــ 
ـرَ موال لنا، وأنا الولاءُ 
تفسيرٌ مقتبَسٌ من شرح ابن الأنباري. غير أن الزوْزني يختلفُ عمَّن سبقوه بتعمُّده الكشف عن المعاني المضمرة في الأبيات، متخطّيًا ما فيها من معانٍ مباشرة، مسترسلا في إبراز ما في بعضها من تصوير يعتمد على التشبيه، أو التمثيل، أو الاستعارة، رابطاً بين الصورة الشعرية – إذا ساغ التعبير- والمعنى.(ص207) وهذا التذوُّق الجمالي شيءٌ يتوخاه الزوْزني في شرحه للألفاظ، تشْهدُ على ذلك ملاحظاتُه على كلِمَة (مُكْفهِرّ) في قول الحارث: 
مُكْفَهرًا، على الحوادث لا ترْ 
توهُ للدهـــر مُؤْيدٌ صمّاءُ
فهو، في رأي المؤلف، شرْحٌ يمزج فيه الشارح بين اللغة والبيان، مزجًا يجعلل منه شرحًا متجذرًا في النقد التطبيقي، علاوة على تجذُّره في الشروح. (ص234) ولعل هذا مما يوجب على الباحثين أن ينظروا في ما عسى أن يقوله النقد العربي القديم من أقوال في المعلقات. وهذا ما يعقد له المؤلف فصلا خاصًا سمَّاه " نظرات نقدية تراثية " (ص235- 286) وفيه يعرض لأراء أبي بكر الباقلاني (402هـ) التي تناول فيها معلقة امرئ القيس في كتابه المعروف بعنوان " إعجاز القرآن ". غير أن المؤلف يصف دراسته هذه للمعلقة بالدراسة المجتزأة، إذ ممّا يؤسف له أن هذه الدراسة لا نجد للقدماء دراساتٍ أخرى تنضم إليها، وتنْسِجُ على منوالها. وذلك شيءٌ تجنَّبه المعاصرون من نقادنا المشتغلين بالشعر القديم. ففي الفصل السادس والسابع من هذا الكتاب(287- 354) يجد القارئ ثمرة جَهْد المؤلف المبذول، وسعيه الموصول، من بداية الكتاب إلى آخره.
فمن أبرز المحدثين الذين أعادوا النظر في المعلقات على ضوء النقد الحديث مصطفى ناصف في كتابين اثنين، هما: دراسة الأدب العربي، وقراءة ثانية لشعرنا القديم. فهو يؤكد فيهما أن النهج الذي سار عليه من سبقوه في دراسة الشعر الجاهلي مَنْهج عقيمٌ ينظرُ للقصيدة بوصفها قائمة من المفردات الغريبة التي تحتاج للشرح،أو تراكيب نحوية تحتاج للإعراب، والتخريج، وهذا ضربٌ باطلٌ من النهج، فالقصيدة عنده غابة كثيفة من الرموز؛ فالطلل في مطلعها رمز، والمرأة رمز، والناقة رمز، والمطر رمز أيضًا، وهذه الرموز تحمل في طياتها ثراءً يفتح الأبواب أمام قراء هذا الشعر ليروا ما يختبئ في الأعماق من معانٍ خفية، ومن أحاسيس دفينة، وهواجس تعجُّ بها الأغوار، بدلا من الدوران حول الشاعر، والبيئة، وسياق النص، من زمانٍ ومكان. وتبعه في هذا النهج كل من: وهب رومية، وعلي البطل، وإبراهيم عبد الرحمن، وغيرهم.. ممن سلطوا الضوء على ما يصفونه بالبعد الرمزي، والأسطوري (الميثولوجي) للشعر الجاهلي عامة، والمعلقات على نحْو خاصٍّ. 
 
يوسف اليوسف
وقد انفرد يوسف اليوسف في كتابه" بحوث في المعلقات " 1978 باتكائه على فكرة اللاشعور الجمْعي، والنهج الأنثروبولوجي، مازجًا بين القراءة النفسية، والثقافية، للنصوص، مسلطا الضوء على البعد الإيروتيكي المضمر في المعلقات، غير أن دراسته الرائدة هذه لا تخلو من عَثَرات، أبْرزُها- في رأي الشطي - تجاوزه لنتائج الوعي الجمْعي بالحديث عن الرفض الفردي، الذي يتجلى في معلقتي طرفة، وامرئ القيس. ولذا نجده يتملَّص من نهجه الأساسي في غير موقع، معتمدًا تضافر المعارف، مما يحيل دراسته إلى " انطباعات ذاتية تقوم على إدراك مشوَّش لطبيعة القصيدة " (ص341) وأما كمال أبو ديب، فإنه في كتابه " الرؤى المقنَّعة " يُخْضعُ المعلقات لمقولات البنيوي فلاديمير بروب Bropp   في كتابه " مورفولوجية الحكاية العجائبية " ويخلط خلطا غريبًا بين القصيدة الغنائية والحكاية السردية، ولهذا فاضتْ دراسته هذه بالتناقضات، والانطباعات الذاتية الكثيرة التي تحدَّث عنها كثيرون في نقْدِهم للكتاب، كعبد العزيز حمودة، ومحمد ناصر العَجَمي، الذي يأخذ عليه مآخذ كثيرة لا يتسع هذا المقال لذكر الكثير منها أو القليل. 
وأيًا ما يكنْ الأمر، فإن د. سليمان الشطي يقدمُ، بكتابه " المعلقات.. وعيون العصور "، للقراء مأدبة ذات صنف واحد، هو الشعر، لكن هذا الصنف أعدَّ، وحُضِّر، بطرائق متعدِّدة، لكل طريقة منها نكهة، ومذاق، مما يثير شهية القارئ المتلهف لمعرفة الجوانب المتعددة في شروح الشارحين، ودراسات الدارسين، وانتقادات الناقدين، يستوي في ذلك الأوائل المتقدمون، والأواخر المعاصرون، وفي هذا ما يوجب على القارئ المنصف شكر المؤلف على الفوائد الجمة التي يفيض بها هذا الكتابُ اللطيف، والسِفْرُ القيّمُ الظريف.
 
* من منشورات المجلس الوطني للثقافة، الكويت، سلسلة عالم المعرفة 384.
* ناقد وأكاديمي من الأردن.