اللحظات الأخيرة

محمد عادل*

رمتها أمواج البحر قرب الشاطئ. كان رمل الشاطئ  فسيحاً وكبيراً بالنسبة لنملة. كانت بكامل وعيها لكنها لا تقوى على رف جفن. تحاول النهوض فتسقط على حجر، تحاول ثانية فتسقط مجددا، حتى امتلأ جسدها بالجروح.

    تقدمت بضع خطوات وهي تنزف دماً والألم ينهش جسدها، حتى صار هناك خط رسمته ُ خطواتها بدمها، وسقطت مرة أُخرى وكانت هذه ِ آخر خطواتها.
    مسح الموج الخط الذي رسمته ُ بدمها وحرّكها فزادت الأمواج بتحريكها الجروح الألم، فبقت طريحة على الارض.
    أخذت تقاوم الألم وأمواج البحر محاولة النهوض مجدداً. فبدأت تزحف ببطء شديد وكان من حسن حظها أن امواج البحر تساعدها بالتقدم. ماذا لو كانت الامواج اشفقت عليها؟ 
    لكن رمل الشاطئ ظل يزيدها في كل خطوة تخطوها جرحاً.
    أخيراً دفعتها الأمواج دفعة أخيرة ورمتها على أحد الأرصفة، فبدت منهكة، جسدها ممتلئ بالجراح، الألم ُ لم يفارق كيانها للحظة واحدة. كانت على أمل أن تدفعها الأمواج دفعةٍ أُخرى كي تقع بين أحضان أحبائها ...
    سكنت وهمدت الى الأبد ،  فيما كان الأمل ُ يملأ داخلها رغم وجود فتحات الجروح لم يتسرب منها دم الى خارج جسدها، كباقي قطرات الدم.

* قاص من العراق/ البصرة.