العبد والحرة ..

احمد الكناني*

اتذكر انه كان صغيرا وكنت صغيرا جدا، وأتذكر ووجهه الأسود وشعره المجعد واصابع يديه المتقزمتين وشلالات العرق اللامعة على صدره العاكس لخيوط ضوء الشمس، وبنطاله الممزق وحذآئه الملبد. كان يقول ابشر لكل من أمره بإحضار او إعداد شيء، منفذا لكل رغبات الضيوف . عبدالكريم ابن الجاريه و"العبد" الذين استحضرهما والدي في عرس اخي لخدمة الضيوف وإعداد الأكل والتنظيف ، نمت سريعا تلك الليلة بينما ظل عبدالكريم وامه وابوه يقومان بمهامهم حتى طلوع الفجر..
بعد مرور 9 أعوام...
اصبح "العبد" عبدالكريم شابا ابن 18 عام وحاز على شهادة الثانويه ، أخذ امه وترك ابيه الميت خلفه وذهب للعيش في المدينه عند خاله الميسور، اشتغل عاملا للنظافة في المدينه، وقرر أن يواصل تعليمه الجامعي، تقدم لامتحان قبول الصيدله وتفوق على زملائه.
بعد مرور 5 أعوام..
أصبح "العبد" صيدليا وعاشقا.. 
لم يستطع وزميلته الحرة أن يلزما قلبيهما بالأعراف في المجتمع وغزا العشق قلبيهما وجرى بينهما مجرى الدم وتمكن منهما . عبدالكريم حدث خاله واراده ان يذهب معه الى اب زميلته لخطبتها على سنة الله ورسوله، رغم انه يعلم ان ذلك لن يفيد ، رفض خاله الذهاب معه بل ووبخه وطلب منه العدول عن قراره وعرض عليه ان يزوجه إحدى بناته مقابل غرام ذهب فقط ،والعدول عن قراره لكن "العبد" رفض وقرر أن يذهب يفتح الموضوع مع والد الحرهةبنفسه، فذهب للجامع الذي يرتاده والد الحرة وبعد الصلاه حدثه برغبته بابنته وما كان من الأب الا ان لطمه وبصق على وجهه وذهب لبيته مسرعا غاضبا يتوجس خبرا، فتفاجأ بالحرة وهي تخبره انها تحب "العبد" ولا تريد ان تتزوج من غيره ، سجنها في غرفه محكمه وأمر ابناءه بالذهاب لضرب العبد وتربيته.
بعد مرور شهر..
تمكنت الحرة من فك باب سجنها وانطلقت الى منزل" العبد".. فانطلقا معا للمحكمة، لكن القاضي رفض تزويجهما..
بعد مرور 20 دقيقة..
وجدهما أمن المحكمه متكآن بعرض الجدار الخلفي للمحكمه وقد قطعا أوردة يديهما اليسرى .. وفارقا الحياة..