السجين رقم ٩

محمد بنعمر*

- ألم تقر بعد بهزيمتك  وتستسلم ؟ 
هذا ما عبرت عنه نظرات السجان المتشفية وهو يرمق السجين من كوة الجحر وهو   ممدد فوق مصطبة من الإسمنت، تكسوها بطانية  في لون زيه الرمادي .  نور باهت ينبعث من مصباح يتدلى من السقف يضيء الجحر . من جدرانه  تصدر رائحة الرطوبة ممزوجة بتأوهات السجناء الذين حلّوا قبله في الزنزانة . قواه خارت من المعاملة السيئة ويشعر بصداع في الصدغ جراء  طنين الكلمات النابية التي نعتوه بها، وتعابير التهديد التي وعدوه بها .  لكن لا شيئ تغير من  نظراته المشعة والواثقة  التي تحدت النظرات المتشفية وزادها حنقا . 
 - أنا لم أخض أي نزال لأنتصر أو أنهزم . وما جدوى الحوار معك ، من هم أعلى درجة منك ، يعرفون قناعاتي التي ليست للمساومة . أنا لست ثائرا  ولا مشاغبا ، ولا أريد منصبا ، مطلبي  أن أعيش حياة  كريمة  . 
 هذا ما قاله منذ البداية ولَم يكرر قوله . أغمض عينيه .واصطفت أمام عينيه جبال قريته الشامخة التي يصعب عبورها  عدا من تمرغ في ترابها .
 
* قاص وطبيب من المغرب.