الزمن

رشيد طالبي علوي*

الزمن خصمي الوحيد، بيدي العاريتين أنازله

ومثل ملاكم عجوز أتلقى اللكمات تباعا
حتى أسقط على الحلبة .
الحلبة غير مرئية ولا جمهور في القاعة 
الساعة وهم
أما المباراة فتمتد إلى آخر نبض .
عدو ماكر هو الزمن وصديق غادر لا أمان له 
كلما حاصرته انفلت 
كلما اقتربت منه تلاشى.
يضرب بقوة ولا كدمات زرقاء يتركها
لكن وعده الذي لا يخلفه 
موت سريع يدنو مثل عين إعصار .
 
ومن منا لا يكره الزمن ؟ 
كان" بروست" مستلقيا ، حين قدمت له الخادمة قطعة "المادلين" مع الشاي .   
ما إن تذوق أول قضمة حتى انهمرت عليه الذكريات مثل شلال 
طبعا لا أشبه هذا الباحث عن زمنه الضائع في شيء، لكنني مثله أهوى مطاردة الوحش الأسطوري هذا 
فأنا لا أعود إلى الأمكنة حنينا، وإنما رغبة في استعادة لحظات تركت خدشا في الروح
أحتفظ بملابس اهترأت 
 بأقلام جف مدادها 
بقصاصات جرائد
نوارة جفت في دفتر قديم  
صور أصدقاء لم يعودوا أصدقاء بعد أن جدد الزمن مياه نهره الذي يجرف دون رحمة أيامنا الى مصبه الأخير .
                                                 
* شاعر من المغرب