الرجل الخفي

محمد عادل*

 
أستيقظت من سهرة ليلة أمس، كنت قابعًا بالسرير أتصبب عرقًا، وفي مؤخرة رأسي يُدوي صداع عظيم وهائل لدرجة أنه كان يحفزني لقتل أحدهم. الظلام يشغل كل شبر بالغرفة، وصوت أنفاسي ينطلق من أنفي متعاليًا على الهدوء، كأنني كنت  في قبري. أخيرًا قررت -بسبب الظلام الذي كان يلف الغرفة- ان الليل قد حل، وقررت ان اعود إلى النوم لأذهب صباحًا نشطًا إلى العمل. نمت واستيقظت، لم يتغير شيً، الصداع الذي كان جاثما في مؤخرة رأسي صار اعظم من قبل، العرق يتدفق من جسدي ببشاعة، بقيت قابعًا  في السرير منتظرًا الضوء، الهواء، الصوت، الحب والبرودة. أخيرًا أقتحم أول شعاع ضوئي غرفتي عبر النافذة  ، حينها شعرت بالأمان كما شعرت بالقلق من غياب ضجيج سكان القرية الذي لم يكن يفارق شوارعها. بدأت كثافة الضوء تزداد شيئًا فشيئًا حتّى أستطعت الرؤية وشاهدت جدران الغرفةِ وأركنها الخالية، وصوت سكان القرية بدأ يزداد شيئًا فشيئًا حتّى بلغ من الضجيج اقصى درجاته. الهواء يَبّسَ العرق على جسدي مما منحني قليلاً من البرودة، الصداع كان يختفي من رأسي تدريجيًا مع ظهور الضوء حتّى إختفى كليًا من رأسي. وسحبتُ ثلاثة أنفاس جيّدة من الهواء على التوالي. كان جسدي مفعماً بالطاقة،وسمعت طرقًا على الباب، ركضت نحوه ونظرت عبر العين السرية ولم أجد أحدًا، قررت أن أحد الفتية أراد أن يمازحني فطرق الباب وركض ليختبئ ويكرر فعلته. اغلقت الباب والتفتّ وفوجئت بشخص بشع الهيئة يقف  في غرفتي بجانب النافذة، فتقدمتُ نحوه وكان يختفي تدريجيًا مع خطواتي، حتّى وصلتُ إليه وكان قد اختفى كليا، نظرت ورائي فوجدته قد صار مثلي إلا أنني تحولت مثلما كان بشع الهيئة، تقدمت  نحوه وأيضا كان يختفي تدريجيًا مع خطواتي حتّى وصلتُ اليهه وكان قد اختفى كليًا. وبقيت أنا مثلما كان  على هيئته..
 
* قاص من العراق/ البصرة.