الرجل الحزين (مسرحية صامتة)

سالم الياس مدالو*

مشهد (1)

المسرح:غرفة ذات نافذة واحدة تطل على حديقة، في جهة الغرفة المقابلة للنافذة سرير وبجانبة الة تسجيل .
ظلام:
يضاء المسرح تدريجيا بحيث تكون شدة الاتضاءة في وسطه اكثر من اجزائه الباقية.
رجل في العقد الخامس من عمره قصير القامة ضعيف البنية اصلع الرأس، حزين .
يرتدي ثوبا وبنطالا.
الرجل وسط المسرح صامت وبعد دقيقتين من اضاءة المسرح يتقدم الرجل بخطى وئيده نحو النافذة يتنصت لصوت بلبل يشدو على نخلة في الحديقة.
تنشرح اساريره قليلا لحظات ويتوقف البلبل عن الشدو. 
يتجهم وجه الرجل ويحك صلعته بعصبية واضحة ،
يفرك عينيه متاوها,يعود الى وسط المسرح 
يستخرج من جيب بنطاله صورة يحدق فيها مليا، يبكي يُقبل الصورة مرات عديدة ومن ثم يعيدها 
الى جيب بنطاله، يفكر مليا ، يقتعد الارض وسط المسرح 
في هذه الاثناء تنطلق من جهاز التسجيل موسيقى حزينة يهز راسه يمينا ويسارا ، يتأوه
يسمع مرة ثانية شدو البلبل يتداخل وصوت الموسيقى الحزينة المنبعثة من جهاز التسجيل 
ينهض مسرعا يطفء جهاز التسجيل ثم يهرع صوب النافذة ليتنصت لشدو البلبل ، 
دقيقة واحدة ومن ثم يتوقف البلبل عن الشدو ،
يظلم المسرح تدريجيا ،
سكون ،ظلام دامس .

 

مشهد (2)
المسرح الغرفة  نفسها في المشهد الأول 
يضاء المسرح تدريجيا وحينما تبلغ شدة الاتضاءة ذروتها  فإنها تتوزع على جميع اجزاء المسرح بصورة متساوية 
الرجل جالس على السرير يستل من علبة ادوية حبة ويزدردها مشمئزا 
ينهض ليسير قاطعا المسافة بين السرير والنافذة ثلاث مرات واضعا راحة يده اليمنى على جبينه .
الرجل فوق السرير ،
 يظلم المسرح ويضاء لمرات عديدة 
ينهض الرجل يقف ازاء السرير يفكر مليا .
يستخرج الصورة من جيب بنطاله مرة اخرى
يحدق فيها مليا يقلبها ,يبكي ,يعيدها الى جيب بنطاله 
يستخرج من جيب ثوبه سيجارة يدخنها بشراه’، يرمي عقب السيجارة بعصبية ثم يسحقه بقدمه اليمنى
يسمع شدو البلبل مرة اخرى في الحديقة يحاول السير تجاه النافذة لكن قدميه تخذلانه
يسقط على الارض ، تنبعث من جهاز التسجيل موسيقى حزينة 
يظلم المسرح تدريجيا 
فيما شدو البلبل ينطلق عاليا عاليا عبر الفضاء.
 
* كاتب من العراق.