الخزامى

محمد بنعمر*

الخزامى مدينة هادئة. هدوؤها  مثل هدوء شواطئها.  سكانها بسطاء، يعيشون من الصيد، قلوبهم شاسعة شساعة البحر، غضبهم يشبه هيجانه. هي مدينة صطياف لمن لا يريد البذخ، لا تحس بينهم بغريب وأنت تتجول في أزقتها النقية أو تأكل السمك في مطاعمها.
كانت تستقبلني بنسيم مالح يطلع من البحر، ممزوج برائحة عطر الخزامى الآتية من الجبال التي تحاصرها  من  مدخل المدينة التي هي بمثابة شرفة تظهر  زرقة البحر، من خلالها تعكس الشمس أشعتها الفضية.والنوارس تنشر جناحيها، تطير عاليا كأنها ترقص على إيقاع الموج. لكن هذه المرة لا يوجد أثر للبحر. من بعيد تلوح حقول من الايسطافيطات( عربات عسكرية)، المدينة شبه خالية من شبابها. منهم من رحل نحو البحر ولَم يعد ، ومنهم من نام  ولَم يستيقظ في سريره، النوارس هاجرت وحلت محلها غربان. تبدو الخزامى ثكنة. 
 
* كاتب من المغرب، الخزامى مدينة شمال المغرب .