الحسابات بالتعاقب ..

قيس مجيد المولى*

الأشياءُ المريرةُ رغم مرارتها
 أحياناً لها نكهةٌ 
لأنها تُعولُ على أشياءَ أمرُ منها ،
الغرابُ الذي يسقطُ في حفرةٍ
يبقى مصدرَ شؤم ،
والأجزاءَ التي تذهب بها الريحُ
من شجرةٍ بائسةٍ
تُذرُ مع الأتربةِ وتوزعُ في المنافي
وكذا الأشياءُ الرمزيةُ ومع دورةِ الحياة لن تبقى رَمزاً ،
وحتى صوتِكَ حينَ كنتَ تُنادي ويسمعُهُ الأخرون
الأنَ أصبحَ مُجرد صدى ،
ولهذه الأشياء توابع أخرى
كمداعبتك سهوا لأنفكَ
فتح قنينة الكوكا كولا بأسنانك
وتكرار تمزيقك لِما في حقيبتك
أشياء لاتعينك لوضع فكرةٍ في المُقَدمة
 قد تعينك في العثور على بقايا خارطةٍ نسيتها على مقعدِ باصٍ رسمتُهُ على جدار أحزانك الطويلة والعريضة
هذه البدايةُ ..
في تفاصيلها:
البيتُ الذي تهدمَ من سوءِ تصريف الوقت
المرأةُ التي سمت الكارثةَ بتسميةٍ شعبيةٍ
لِكي تبقى الأيامُ تشعرُ بالطمأنينة
أشياءٌ كثرٌ إختفت وذهبت من الأحلام الى الأوهام :
سراب المراكب ، المراكب التي تأتي بالتمر الى سدة الكوت ، محال تسجيلات الأغاني في ساحةِ أم البروم ، شاهدتا سامي عليوي وعبد الله خشكوري ،والمجهول في كتاب المجهول ،
من المستحسن الأن ..
أن تحذفَ بعض المفردات من البدايةِ
كي تبقى الأشياءُ المريرةُ التي لها نكهة ما
وتحذف الأمرُ منها ،
ويكف الوقوف أمام صورةٍ لعمودِ إنارةٍ وسابلةٍ يشيرون لأقدامهم بالتريث والكف عن الدوران حول عمود الإنارة،
هنا يذهب الوقتُ سُدىً
لن يكتملَ المشهدُ إن أتى بائعُ الماء
إن هبطت الشَّمسُ وفُتِحَ بابُ (الكراج ) وباب السينما
فليمان في آنٍ واحد :
صراع الجبابرة 
ومدافع نافارين ،
الأن .. ومن المستحسن السكونُ لحظةٌ
وقراءةُ الزمنِ قراءةً جدليةً
.. ليس بالضرورة أن تكون الحساباتُ بالتعاقب ،
بل بِعَدَدِ الشاهداتِ ،بكمياتِ ماء السّبيل  ،وبعددِ الأشخاص الذين يحصون أعدادَ الموتى كلَّ يومٍ،
مادامت الطمأنينةُ تُفترسُ بين حينٍ وأخر
تُفتَرَسُ من الخوفِ والكآبةِ ومعرفة ما يُخبىء المجهول .

* أديب من العراق.