الجيل المتمرد في سان فرانسيسكو

ميغان بوش*

ترجمة: صالح الرزوق**

 

كان المتمردون أصدقاء منذ البداية، وتحولوا لاحقا إلى حركة. وعماد المجموعة هم: جاك كيرواك، وألان غينسبيرغ، ونيل كاسيدي، وغريغوري كورسو، وهيربيرت هونك، ووليام س. بوروز- وقد التقوا في جامعة كولومبيا في نيويورك سيتي في منتصف الأربعينات. وبعد أن انتقلوا غربا إلى سان فرانسيسكو ، ضمّت المجموعة أعضاء إضافيين وهم: غاري شنايدر، ولورانس فيرلينغيتي (و هو واحد من مؤسسي مكتبة سيتي لايتس "أضواء المدينة")، ومايكل ماكلور، وفيليب والين، وليو ويلش. وبعد ذلك، اندمجت ثقافة المتمردين مع ثقافة مدينة سان فرانسيسكو.
من العناصر الأساسية في ثقافة المتمردين: رفض القيم السائدة في السرد والبحث عن المسألة الروحية والسعي خلف الوجدانيات، والاقتراب من الأديان الغربية والشرقية، وتجريب العقاقير المهلوسة، ورفض النزعة المادية، والتصوير المباشر لحياة الإنسان، وإطلاق الحريات  بلا قيود. ونتيجة لهذه المعايير الثقافية، طوّر أعضاء جيل التمرد سمعة وضعتهم في مصاف المتعة البوهيمية الجديدة.  وكانوا يحتفون بالإبداع الآني وغير المتكرر.
وأهم النماذج المشهورة في كتاباتهم هي (عواء) لأن غينسبيرغ (1956) ، و(الغداء العاري) لوليام س. بوروز (1959)، و(على الطريق) لجاك كيرواك (1957). وبعد نشر (عواء) و(الغداء العاري)- وهما نموذجان خلافيان في الأدب الحديث- بدأت مشكلة المشاهد المكشوفة وأحيلت للمحاكمة التي درست موضوعة الأدب المكشوف وماذا يعني بالضبط، وقد ساعدت هذه المحاكمات على تحرير صناعة النشر في أرجاء الولايات المتحدة.
ومن جيل المتمردين تفرعت جماعة  مشابهة باسم "طلائع التمرد/ بيتنيك"".  ويعود الفضل في صياغة هذا المصطلح إلى هيرب شين الذي أطلقه في صحيفة "سجلات سان فرانسيسكو" بتاريخ 2 نيسان 1958. وهو اسم مركب يدخل فيه: اسم المركبة الروسية "سبوتنيك" من جهة، ويل التمرد "بيت من جهة ثانية. وفي ذلك دلالة على أن طليعة المتمردين كانوا بعيدين عن الاتجاه الأساسي للمجتمع وربما هم من الشيوعيين. وبغض النظر عن  حقيقة  المعنى، عاش الاسم وازدهر وأصبح علامة مشهورة تدل على نمط جديد من التمرد: وكان يعني في ذهن أي مستمع صورة  رجل بمعطف ولحية، ويتلو الشعر ويعزف على الطبول.
وأول مكان بشّر بطلائع المتمردين كان فيسيوفيو، وهي حانة في نورث بيش، تعاقدت مع الفنان والي هيدريك ليجلس وراء النافذة ويرسم. ولهذا الفنان لحية طويلة وياقة سلحفاة وينتعل صندلاً. وفي عام 1958 كان بمقدور زوار سان فرانسيسكو الركوب في حافلة سياحية لمشاهدة آثار طلائع المتمردين في نورث بيش. وفي عام 1959 بدأ فريد مكدارا برنامجا فنيا في نيويورك سيتي سماه "نشاط طليعي متمرد"، وأعلن عنه في مجلة فيليج فويس "صوت القرية"، وكان يتضمن إرسال أشخاص  لقراءة الشعر إذا طلب أحد منه ذلك. ومع أن العديد من المتمردين الأصليين استوعبوا حركة طلائع التمرد، أو على الأقل اعترفوا بها (كما  في صورة الطبال لألان غينسبيرغ). كان الآخرون غير متحمسين لهم واعتبروهم حركة  من المتهورين وضعيفي الوجدان.
كانت مكتبة سيتي لايت تطورا هاما تفرع من حركة المتمردين. والآن هي علامة متميزة في سان فرانسيسكو، فهي مكتبة مستقلة ووراءها يقف ناشر متخصص بالأدب العالمي والفنون، وتتبع  سياسة تقدمية  وكانت أول مكتبة تبيع الكتب بالأغلفة العادية والرقيقة فقط. إن ما أسسه كل من لورانس فيرلينغيتي وبيتر د. مارتن عام 1953، وهو من أتباع السياسة المضادة للتسلط ومع التفكير الثوري، ما زال مؤثرا وقويا في مدينة النور، وهذا ملحوظ في اختيار العناوين. وفي عام 1955، أطلق فيرلينغيتي من مؤسسة  "ناشرو سيتي لايت" سلسلة شعراء الجيب المشهورة. وهي تنشر الآن قوسا عريضا من العناوين. وقد نشرت سيتي لايت أكثر من مائتي عنوان. وتبنت منشوراتها أفكارا تقدمية ومبتكرة، تعارض بها القوة المحافظة والرقابة، وهذه إحدى رهانات حركة الجيل التمرد.
 
(الصورة المنشورة  للكاتب ألان غيسنبرغ).

 

 
* ميغان بوش Megan Busch صحافية أميركية. والترجمة عن موقع "معلومات عن سان فرانسيسكو".
** أديب ومترجم من سورية.