البقايا

أبو بكرمتاقي*
 
تَذَكَّرْ أَنَّكَ في عُرْفِ الْفَضيلَةِ لَا أَحَدٌ .
تَلُمُّ الرِّيحُ نَصيبَهَا وَنَصيبَكَ ونَصِيبَهُمْ مِنَ الْهَشِيمِ وتَلُوذُ بِالفرارِ .
 هم سَحرةٌ تَوَزّعتْ أَراجِيفُهمْ على قيعانِ المْهاوي  والرّيحُ للرّيحِ عَدُوٌّ ونصيرٌ
 وفي فَراغهما يَدُورُ الْهُبُوبُ وَالرّفْرفةُ وَالصّفيرُ وَالْأشْلاءُ.
 الرّيحُ الرّيحُ مُجَرّدَةً مِن بؤس الْاسْتِعَارَةِ وَأَسْمالِهَا .
 الرِّيحُ بِمَا هِيَ عُرْيٌ ارْتَضَتْهُ لَهَا الطّبيعَةُ وبَارَكَتْهُ.
 هاهيَ تَعزفُ لحْناً تُفْتَرَى عَلَيْهِ الْأَكَاذِيبُ وَيُقالُ هَذِي عُصَارَةُ نَشَازٍ عُتِّقَتْ وتُقَطَّرُ قطْرةً قطْرةً في مَسَامِعِ الحْشودِ  بَيْنَمَا  الرِّيحُ تَرْفعُ قماشَ الْعَابرَاتِ الْقانِتَاتِ فَيَنْكشِفُ الْبياضُ وَيجُودُ مِمَّا لديْهِ على الْأُزُرِ السّودِ .
  هاهيَ تُقلدِهُنَّ فِي الْقهْقهاتِ 
نَقِيِّهَا وَدَنِسِهَا ,
 أحْدَبِهَا وُمُقَعَّرِهَا.
 وأنْتَ اللَّأحدُ تَشْغَلُ حيّزاً مُتحرّكاً منْ طريقٍ على جَانِبَيْهِ براميلُ تَصْعدُ منْ جوْفها النيرانُ.
 منذُ مَتَى حدثَ ذَلِكَ ؟ قبل الشعر أم بعده؟ تَذكّرْ أنّكَ كنْتَ النّازحَ الْغَنِّيَّ عنِ الدّليلِ. تَشْقى بإرادتيْنِ بينهما حِسَابٌ قَديمٌ, واحدةٌ في قبرٍ وأُخْرى في ظُلمَات الغَيْبِ . ما جدواكَ الآن وأنت تُشْرفُ مِنْ هَذَا الْعُلُوِّ عَلَى عِراكِهِمَا المُتَخَيَّلِ في قَاعٍ موحلٍ وفي جيْبِكَ صَكُّ نَجَاةٍ مُزوّرٍ؟. 
يا لَيْتَكَ ذَهَبْتَ مَذْهَبَ الرواقيين .
 يا ليتكَ أصْغيتَ لِصَفيرٍ مُصفَّى يَتَسَكّعُ منْ حقلٍ إلى حقلٍ ,
 ووراءه شعلةٌ ضالَّةٌ وجائِعَةٌ تبْحثُ عَنْ هَشِيمٍ.
 وأنت بمحاذاتهم جميعاً تمْضِي وَتُفْتي في التَّوتُّرِ وتفتري عليه .
 وَتغطس كلمةً سوْداءَ في الجيرِ وكلمةً بيْضاءَ في الْقارِ.
 يا ليْتكَ غَاوي كلماتٍ ومزوِّر هوياتها فحسْبُ.
 
* أديب من المغرب.