الاحتفاء  بعبد الكريم غلاب بمعرض الكتاب بالدار البيضاء

عبدالله المتقي*

 

ضمن فعاليات  المعرض الدولي للنشر والكتاب بالدار البيضاء في دورته الرابعة والعشرين ، وبحضور أقلية هائلة ، احتضنت قاعة القدس يوم الجمعة09  فبراير    2018ابتداء من الساعة عشرة صباحا ، لقاء ثقافيا حول عميد الأدب المغربي الروائي والإعلامي الراحل عبد الكريم غلاب بمشاركة الأساتذة : عبدا لعلي بوطيب وعبدالله ألبقالي وحسن بحراوي ، وأدار اللقاء بشعرية المحترفين الشاعر والإعلامي محمد بشكار  الذي فتح شهية الحضور بافتتاحية تغري بالحياة ، حيث قلب الآية ليصبح رحيل غلاب لقاء به بعيدا عن كل نأي وفراق ، وحتى إن حصل فلا يعدو أن يكون جسديا ، أما رأسمال الراحل غلاب المتعدد فما زال حيا يرزق لأن الكتابة والكتاب لا يموتون ،  حد أن الشاعر بشكار يعترف  أنه مهما عرف ـ، فلن يؤتى إلا قليلا لان  هذا العميد الروائي والإعلامي الغزير .
بعد بطاقة تعريفية لعبدالعلي بوطيب باحثا وأكاديميا وناقدا مهتما بالمتن الروائي للراحل ،  أخذ كلمته   ليتحدث عن علاقته بغلاب في مرحلة البحث الأكاديمي التي بلغت عقدا من الزمن  ، توجت ببحثه الأكاديمي التي تمحور حول رواية الأطروحة في أعمال غلاب الروائية ، ثم انتقل للحديث عن علاقته الثانية بغلاب من خلال مقاربة أعماله في متابعات نقدية حيث العمق والجد والجدية والجديد يفوح من الأعمال السردية للفقيد ،  ثم إن قراءاته لا تروم التلخيص وتقديمه إلى القراء، بل بالإضافة والإضاءة، لأن الراحل اجتمع فيه ما تفرق في غيره ،يقول د. عبد العلي ، ويتابع أن غلاب كان يكتب رواية تتغيا تغيير الإنسان ، لأن بهذا الممكن أن تغيير الواقع وحتى المستحيل  ، كما سجل المتدخل واقعية غلاب النقدية  التي لا تصور هذا الواقع بل تنقده كما تشرحه ، وذلك عبر كتابته بلغة واضحة حتى تصل الرسالة للمتلقي دون تلوث أو تشويش  ، كما أن الراحل كان يرفض إعطاء أعماله مظهر التجريد وفوق مات تحتمله الرواية .
الإعلامي ومدير صحيفة "العلم" المغربية عبدالله البقالي ، كانت مداخلته اعترافا بعمادة غلاب الإعلامية ، وحديثا عن سيرة وتجربة  إعلامية ربطته بالفقيد ، لأنه عاش غلاب ومع غلاب الذي كان رافدا أساسيا في تطويره وصقله إلى جانب الأستاذين والعميدين العربي المساري وعبدالجبار السحيمي  ،لا لشيء سوى أن الفقيد كان إعلاميا حرفيا  ووطنيا ومناضلا ونقابيا ، عانى الكثير  حين كانت الصحافة تعني القبض على الجمر سنوات السبعينيات والثمانينيات، نظرا للظروف السياسية والمناخات النفسية آنئذ ، من تضييق واضطهاد واعتقال وحتى اقتحام مقرات الصحف .
ويتابع عبدالله البقالي حديثه  ب بأن غلاب كانت له بصمته الخاصة في المشهد الاعلامي المغربي بتأسيسه لإعلام جديد  بلغة غير مسبوقة وبتقنيات استباقية اعتبرها البقالي نبتة غرسها الفقيد  قبل معاهد الصحافة ، وهذه التقنيات اثمرت مجموعة من الاعمدة والافتتاحيات التي مازالت موشومة في الذاكرة الإعلامية المغربية من قبيل " مع الشعب ، حديث الأربعاء " .
الناقد والباحث في التراث الشعبي د.حسن بحراوي كانت مداخلته شيقة وفتحا  لبعض الحلقات المفقودة والطريفة في سيرة غلاب السياسية والإعلامية والأدبية ،والمبثوثة في سيره الأربعة .
هكذا سيكون الحديث عن تجربته الطلابية بجامع القرويين ولقائه بأستاذه الزعيم علال الفاسي الذي نسبب  سببا في تحوله انتقاله إلى تجربة أخرى في حياته ، ثم الرحيل إلى القاهرة مع زمرة من مجايليه كالشاعر عبدا لكريم بن ثابت وعبدا لمجيد بن جلون ، ليعذر عليه متابعة الرحلة والمكوث في فرنسا والتقائه بالوطني أحمد بلافريج ، وبعد سنة بباريس يلتحق بالقاهرة ليتابع دراساته في كلية الحقوق ثم كلية الآداب ، فمعلما بإحدى المدارس القبطية ثن مفتشا ,
وبحرفية الباحث عن التفاصيل الطريفة يتابع بحراوي الحديث عن عودة غلاب الى المغرب بسبب موت الأب وبغاية التكفل بالأسرة ، والاشتغال بعدها في مجلة الرسالة فصحيفة العلم ,
ولم يفت المتدخل إلى الإشارة لريادة الراحل في الرواية ب" دفنا الماضي " ، وفي أدب الرحلة والكتابة السجنية بروايته " سبعة أبواب "  ، وكذا أدب الفتيان ، علاوة على أنه من الأوائل الذين انفتحوا على الأفق العربي القومي يقول حسن بحراوي ، وفي النهاية يقترح إعادة كتاباته التاريخية كي تستفيد منها الأجيال اللاحقة . 
 
* أديب وإعلامي من المغرب.