الإلتحاقُ بالجبهةِ

عبدالله سرمد الجميل*

أدرْتُ ظهري ولكنْ قلبيَ التفتا

وقبلَ تقبيلِها قالَتْ: تعودُ متى ؟
وحينَ ألبسْتُها عِقْداً همسْتُ لها:
أموتُ إمّا رأيْتِ العِقْدَ مُنفلِتا
فعانقَتْني عناقَ الطفلِ دُميتَهُ
حيثُ الربيعُ انقضى مني وعادَ شِتا
أنا الذي خافَتِ الأحزانُ ضحكتَهُ
في يومِ توديعِها عينايَ كم بكَتا
حتّى يدي لم تُطاوِعْني لأَحمِلَها
تلكَ الحقيبةَ لمّا البينُ قد بغَتا
فأرسلَ ( اللهُ ) لي زوجَ الحَمَامِ لكي
يقولَ لي: أنتَ حُرٌّ، حينَ رفْرَفَتا
حبيبتي هرباً من موطنٍ أبداً
صوتُ الرصاصِ بهِ يعلو وما سكتا
شكراً لدجلةَ إذْ نادَتْ عليَّ هنا:
قد ماتَ قد ماتَ مَنْ في بيتِهِ ثبَتا
شكراً لعينيكِ أحلى رحلتي بهما
تعلّقَ القلبُ فيها منذُ كنْتُ فتى
وللنوائبِ شكراً أخرجَتْ رجلاً
ما بينَ حربٍ وحربٍ قلبُهُ نبتا 

 

* شاعر وطبيب من العراق .