الأمل

مونية شفيق*

 

تقلبت في فراشها  وخيل إليها أنها تسمع دقات قلبها  المتسارعة كمن يقرع  الطبول، تتذكر أول مرة زارت مدينة الخنيفرة في يوم ربيعي مشمس ، حيث تفتح أزهار بلعمان الحمراء المرصعة بأحجار  كريمة سوداء على ضفاف نهر أم الربيع، إنها تذكر تلك الليلة بتفاصيلها ، كيف احتشد أهل الحي وجميع أفراد العائلة لتشييع جثمان والدها الفقيه"سيدي احمد"حامل كتاب الله يتبرك  به الصغير والكبير، القوي والضعيف، الفقير والغني .
تساءلت مع نفسها  ما نفع تلك الآليات التي كان يزركشها  بقلم قصبي  أتقنت  أصابعه نيته، بخنجره الفضي الذي يعود إلى زمن بعيد تواريخ عن أجداده، ما نفعها الآن يا أبي وأنت تحتضر؟ تجول بنظرك  لآخر مرة في غرفتك التي تعطيها  نكهة العلم و الفقه، كانت في الغرفة نائمة حين سمعت صيحات أهل الحي و أفراد العائلة لحظة رفع حاجبيه إلى السماء، كأنه يريد أن يقول شيئا لكن الموت زاحم  الكلمات. 
أحسن أنها فقدت كل شيء طفولتها ،ضحكاتها، أمنياتها  التي لم تعد تأبى لتحقيقها ، كان يريد منها أن تكون مُدرسة تعلم الفقه و حفظ القرآن لم تعد تأبى ، لأنها كانت تجامله  فقط، جالت بنظراتها  على ضفاف الوادي وتنهدت  قائلة ليتك تعود يا أبي وأفعل المستحيل لأصبح ما تريده، 
كيف لها أن تواجه الحياة ، كان اللقاء في ضفة الوادي صباح اليوم التالي . كانت أشد تعلقا بوالدها كان يمدها  بالأمل وكانت تستلهم  منه سبل العيش، إنه الأمل الذي جاءت من أجله إلى ضفاف  نهر أم الربيع، جاءت بعد أن ذبل بريقها ، وأصبحت كزهرة بلعمان غير أن السواد هو المهيمن، كيف لها أن تتشبت بالأمل من جديد ، رغم أن جميع سكان الخنيفرة يتبركون  بالسيد الحر بن شعيب ، لا يمكنك أن تتركي ابنتك تضيع من يديك هي الأخرى فلتأخديها إلى السيد الحر ، جميع نساء الحي أجمعن على هذا القول  فقررت والدتها  في النهاية أخذها إلى السيد الحر،  لكنها لم تتماثل  للشفاء لأنها كانت دائما تتذكر والدها الفقيه الذي يتبرك به الجميع.
 لم تنفعه رقياته ، وضاع الأمل..

* كاتبة من المغرب.