إيفان تيوفيلوف : بمحاذاة المرآة – ذاكرة.. قطار من سراب

ترجمة وتقديم: خيري حمدان*

لم تكن بالمهمة السهلة ترجمة بعض قصائد الأديب   البلغاري إيفان تيوفيلوف، هو الذي عاصر ثلاث حقب سياسية شملت الملكية والاشتراكية والمرحلة الانتقالية. تيوفيلوف صاحب قلم فذّ، يهتم بالكلمة وينتقي مفرداته بدقّة  لامتناهية. ولد الأديب المعاصر إيفان تيوفيلوف عام 1931، أنهى دراسة الإخراج المسرحي ومارس المهنة لسنوات طويلة في العديد من المسارح الوطنية في بلغاريا، كما أنجز العديد من المسرحيات وأصدر دواوين شعرية عديدة أهمّها "السماء وكلّ النجوم" – عام 1963، "مدينة فوق المدن" – 1976، "يوميات متبادلة" – 1984، "جيومتريا الروح". وله أعمال في أدب الأطفال وترجم العديد من الأعمال الهامّة عن الأدب الروسي، شملت أعمال إيفان بونين، إيغور سفريانين وغيرهم من كبار الكتاب الروس. القصائد المختارة  هنا هي باكورة ترجماته للغة العربية.  

Покрай огледалото. Памет

بمحاذاة المرآة – ذاكرة
كانوا،
قد استبدلوا النورَ بالدَنَس
وخديعةَ الجمودِ الآسنِ تماثلُ
الخِصبَ بخطواتٍ جليلةٍ كُبرى،
وفي الأنحاءِ تبدو الأشياءُ  دون استثناء 
معطوبة،
بالية.. 
أدمغتُنا قد تحجّرت من عبء الوصاية.
وانتابتنا رعشةً ساديّة الوَقْعِ،
كأنّ الوقت ليلاً، أضيء بالصمم،
والطريقُ تعجّ بركبٍ من النوافذ
(تحاكي قطارًا من سراب)
كنّا كأنّا قد وقعنا في كمينٍ
أعدّه خاطفونا بحنكة، حتّى وإن صرختَ
فاعلم أنّ النوافذ ستحترق برجع صدىً ميّت. 
بلغنا ذروة الإحباط، 
في حمّى فَهْمِ ما حلّ بنا! 
ولم تطفُ أمامَنا تساؤلاتٌ 
لنتقنَ النظرَ جانبًا 
بمحاذاة المرآة. 

Алжирската казба

قصبة الجزائر*
مع ذروة التسوّق في الزقاقِ الملتفّ
على الأوراكِ البارزةِ من الهضبة،
تجلّى اندفاعي خلف البدائعِ الخُلابّة
ولم أعُدْ أعرِفُ شخصي من الأنا.

يعبقُ النهارُ برائحة النتنِ والمندرين

أنهارٌ من الجلاليبِ والطرابيش  
يخترقُني قنوطُ القرونِ المتوسّطة 
وألتهبُ بحمىً ساحرة مدهشة.

أتدافعُ مع الأجساد والعيون والسواعد

وقد باتت كتلة من هرجٍ ومرجٍ.
أتوحّشُ وسط هذا المشهدِ المذهلِ
أتوحّشُ أمام روُّاقية ألبير كامو. 

كيف الروُّاقيّ الغريب الحكيم هذا

قد تغلّب على عبثية عالمنا؟
أتقمّصُ شخصيةَ الغريبِ الأجنبيّ،
وأتماهى مع مصير كامو المأساويّ.

آه، هذا العالم القبيح المجرّد الواهم

فهل يا تُرى سيبقى أسطورةً 
مجرّدة من دروب الخلاص؟
متاهات القصبة البهيجة 
تعبقُ برائحة البولِ والخبز.      

*القصبة: مدينة الجزائر العتيقة. 

* * *

Една пеперуда трепти
الفراشةُ ترتعشُ، ترتعشُ، ترتعشُ
فوق الزهورِ، تبثّ نورَها بين الشجيرات
تتقافزُ هُنا وهُناك، 
ها هي 
كأنّها تحاكي في نشوةِ تجلّياتِها
ما هَمَسَ به الكونُ لذاتِهِ
منذُ نشأةِ التكوينِ الأولى. 

* أديب ومترجم عربي/ بلغاري مقيم في صوفيا.