إيستيباليث إسْبينوسا رِيـو.. لا يمكن علاج الفضول (قصائد)

ترجمة: محمد أحمد بنيس*

إيستيباليث إسبينوسا رِيـو كاتبة وشاعرة ومترجمة وفنانة موسيقية إسبانية. تكتب باللغة اللغتين الإسبانية والغاليثية. نشرت عدة أعمال من بينها: ''أشواق''،'' أخوة الأعصاب''، ''زووووم: نصوص آلية''، ''ورق وشيك''. حازت على عدة جوائز آخرها، جائزة مؤسسة غاليثيا في 2017. تتمز معظم أعمالها بحرصها على جعل النص الشعري نقطة اشتباك كبرى بين الشعر وعلم الفلك والخيال العلمي والموسيقى. ترجمت أعمالها إلى المقدونية والفارسية والكتالانية والألمانية والإيطالية واليابانية.

غرابة

بغرابة،
بهجةُ اللمس حين يسري بيننا اللمس.
ليس قبل مئة سنة ولا بعد مئة سنة. الأمر أيضا مصادفة. في عصر المادة المضادة والثقوب السوداء ننتزع الرأس من جوف الشجرة  ذاتها.
هو، بالكاد، سوء فهم من الكربون، إذ يتبدى في حضرة الضوء رغم كل شيء. 
بغرابة
في العصر الذي تزهرُ فيه الطاقة المعتمة بين الخلايا العصبية، ما زلنا نتحدث عن حروب الإنسانية أو فقراء المهابة. الحروب التي رأت فينا القدرةَ على مجابهة أجود التناقضات التي يُديمها القصيدُ.
إذا لم نُعد ابتداع أنفسنا
فبغرابةٍ سنندلعُ

نتعايش مع طيور ''الحنجرة البيضاء''، تلك الطيور التي توجهها النجوم وتهاجر في الليل - قد أعماها الضوء- نتعايش مع خنافس الروث، يقع ذلك، فنيا، في منطقة وسطى بين القذارة ودرب التبانة. الخنافس التي تشبهنا كثيرا.

سيانٌ القَبالةُ أو الصدفة، لكن مفاتيح البيانو الثمانية والثمانين يعزف عليها ثمانية وثمانون بُرجاً نُقرُّ بها في أعالي السماء. ويميل محور الأرض 23 درجة كما 23 زوجا من الكروموسومات في نواة خلاياك. الأمر أيضا مصادفة.

شيء حميم يحفزنا كي نلتحم، عبر أوتار فائقة، بالهاوية، بالمَجرّات حين تداعب الأُشْنَةَ، بالجدة العظيمة التي رحلت وحدها في الليل كي تزهو بالكلام وتمنحك الوجود.

لا يمكننا علاج الفضول.

نسأل الروح حزمة من كلمة ''لكن'' التي لا تضن بها
وحياة، لا تواكبها الحواسُّ، تعرفنا مدى الحياة، 
لكن بشكل أقل، أليس كذلك؟

- عذرا، كقارئة لدي أيضا ما أقول.

  بالتأكيد، تفضلي.- 

بغرابة...

سبع تغريدات على تويتر: @criaturamecanic

لا أعتقد أننا نلجأ دائما للكتابة، لأن هناك شيئا يثير الاهتمام يجب أن نقوله. غالبا يأتي ''المثير للاهتمام'' من الحماسة التي تَعْلقُ بما نقوله.

لسانك مَوْشورٌ، قزحيةً تنسلين من ناحيته الأخرى، تجترحين كلمات تشف في عزلتها.
مرحبا أيتها الكتب التي نقرؤها بشخوصنا، ونعيد قراءتها كي ندرك أننا شخوص أخرى.
نحن قوم مزارعون، لدينا عدد هائل من البكتيريا.
ما الخطأ في أن نكون أسرى أدمغتنا؟ لا تتشكل العفوية والفضول والعاطفة إلا على عتبات الدماغ.
للحصول على إجابات دقيقة نحتاج إلى طرح أسئلة صحيحة. ولطرحها، لا بد من تحوير اللغة. ذاك هو الشعر.
«Europa. Discover life under the ice»
في أوروبا، قمر المشتري، هناك حياة تنتظر من يكتشفها،
في أوروبا التي على الأرض، تٌستنفد الحياة كي تُعاش.

قاعدة بيانات إنسانية قابلة للملاحظة

أشخاص تحت الملاحظة، يُنعشون خيالهم بالتعذيب.

كأنك تغريني بأن أشد وثاقك إلى السرير، وأحتسي قنينة نبيذ ببطء شديد،
بينما أحدق فيك.

متفردون في مملكة الحيوان، يتساءلون:

لماذا عليّ أن أسود؟

متفردون حين يعتقدون أنهم متفردون 

هناك عوالم أخرى ... لكنها تطل من هذا العالم.

يحلمون بوضع نُخاعهم داخل ظهرٍ آخر

حلماتي تستعير شكل شفتيك.

يحبون الركض عندما تمطر

اركض، اركض، لا تتوقف عن الركض.
يميلون نحو تدمير ذواتهم في تناغم مع الكون،
يصدون بعضهم بعضا من أجل موضع،
يتلاومون بسبب الجفاف والسديم.

إغراءات للالتحام بالآخرين

أنت يا نورا، يا حلوتي الصغيرة، أيتها الشبقة
قد فعلتُ كل ما طلبته مني، حبيبتي!

إغراءات لاجتذاب العالم وإبعاده عبر الكلمات،

كل البؤس العالق بحياتي
يأتي من الرسائل أو من احتمال كتابتها.

إغراءات كي نكون لا مرئيين،

لنتهجَّنَ، لنُنْتَهَك، لنتحوَّلَ،
لندهن أرواحنا بالقطران والريش،
لنكونَ هنا حيث لم يعد أحد موجودا،
على هذه القطعة من الورق التي ستتصفحها باشتهاءٍ،
في هذه الأنا الأخرى التي - للسخرية – ستحملها بين حناياك.

تطلعٌ لصناعة الحياة،

خُلقتَ في أجمل تقويمٍ،
لكنك لست خالدا.

أشخاص تحت الملاحظة، 

يتوقون للالتحام بالأرض والبقاء هنا إلى الأبد،
يتوقون للتجدد مثل قطرات الماء،
يتوقون لأمطار تروي الأرض بكل بذاءة.
جليديون وأوباش،
عبيد المجرات والهرمونات.

هم ...

هم الذي جعلوني أُسِرُّ بهذا إلى نفسي..
هم الذي جعلوا ما بداخلي يَرْتَجُّ
....
 
 
المقاطع المكتوبة بخط مائل تعود للشخصيات التالية: بْريــــا، ميخوطو، بول فاليري، سبينوزا، جيمس جويس، فرانز كافكا، إيلدون طيريل (إحدى شخصيات فيلم Blade Runner)
......................
* شاعر  ومترجم من المغرب/ طنجة.