إنها معي

محمد ابو زهرة*

فكرتُ مطولا في الموضوع.. لكني لم أهتدِ إلى نتيجة.! حاسبتُ النادل وانصرفت دون وجهة.
وقفت أمام عظمة البحر متأملا أفقه.. كانت الرياح شبه قوية.. البحر قد تكدّر لونه.. الأمواج تتلاطم في عنف مهيب.. رأيت فتاة تتمشى على شاطئ البحر تلتفِتُ إلى الأفق مرارا.. لما بلغتْ مكان وقوفي فبادرتها بالتحية.. توترتُ قليلا فلم أعرف من أين أتيت بتلك الجرأة لأحيّي فتاة غريبة كما أنا غريبُ..
تخطتني بخطوات قليلة.. ثم توقفتْ واستدارت نحوي..
- أعتذر فلم أكن منتبهة.. هل قلت شيئا؟ سألتني في ارتباك خَجِل..
ابتسمت من تفاهة الموقف الذي وضعت نفسي فيه.. لكني صممت على متابعة لعبة التعارف الغريب إلى أقصاه..
قلت لك: حياك المساء يا زهرة المساء.!
ذَهِلتُ من هذه الكلمات التي خرجت مني دون أن أرتِّبها مسبقا..
ابتسمتْ وأطرقتْ رأسها إلى الأرض.. وردت قائلة:
- ومساؤك أيها الغريب..!
- لا.. لم نعد غريبين الآن..! نحن قد كسرنا الحاجز.. وبالمنسبة أنا إسمي "محمد" خريج جامعي وعاشق...
قاطعتني قبل أن أتمَّ عبارتي، قائلة:
- إسمي غير مهم أن تعرفه الآن.. وبهذه السرعة.. الأسماء مفاتيح لأبواب قد لا تنغلق مجددا إذا ما فُتحت..!
ثم أردفت:
- قلت بأنك عاشق؟ أليس كذلك!؟ وهذا دليل على أنه عليك أن لا تكون متعجلا في معرفة إسمي..
ابتسمتُ ثم تحولتِ الابتسامة إلى ضِحكة.. 
- لا.. لم يكن هذا قصدي.. فأنتِ لم تتركيني أتم عبارتي.. 
- لا تتم.. فالمعنى واضح وبيِّن.
- كيف..!؟
- هل سنظل واقفين هنا.!؟
- ماذا تقترحين؟
- أنظر أنت؟
- طيب.. ما رأيكِ أن نذهب إلى المقهى.؟
- موافقة.!
أمسكتْ يدي.. التفتُّ أنظر إليها مشدوها من حركتها المفاجئة.. وصلنا إلى المقهى جلسنا متقابلَين.. كانت الابتسامة تعلو محياها السّمحَ..!
جاءني النادل متسائلا:
- أراك قد عدتَ إلى طاولتك بسرعة..!؟
- لم أعد لوحدي.. إنها معي.. بجانبي لن أتركها مرة أخرى.!

* كاتب عربي.