أَصابعُهُ نايات

Printer-friendly versionSend to friend
سعد جاسم*
 
ذاتَ صباحٍ
إستيقظَ العاشقُ 
- الذي هوَ أنا -
فوجدَ نفسَهُ طائراً
 يترنمُ بسيرةِ الله
والحبِّ والوردِ
والخبزِ والينابيع 
 
وذاتَ صباحٍ آخرَ
إستيقظَ الحالمُ أنا
فوجدَ أصابعَهُ ناياتٍ
تُرتّلُ سيرةَ الأرضِ
والناسِ والغرامِ
والنساءِ العاشقاتِ
 والمصائرِ الغامضة 
 
وذاتَ فجرٍ أخضرٍ 
إستيقظَ الطفلُ الذي يسكنُني 
فوجدَ قلبَهُ يشعُّ اقماراً
ونوارسَ ويواقيت
 
وعندما إستيقظَ الناسكُ الذي يتَجلّى فيَّ
وجدَ روحهَ تتوهجُ ملائكةً
وأُمهاتٍ وشهداءً 
وعشاقاً صوفيين
 
وذاتَ غبشٍ أبيضٍ 
إستيقظَ العارفُ الذي هو أنا 
فوجدَ نفسَهُ كتاباً
يُشعشعُ بالأسماءِ والرؤى
والوقائعِ المُعتّقةِ
 والأقدارِ اللامرئيةِ
 ونصوصِ السماواتِ
والغيبِ والنشوةِ والعشقِ
والغوايةِ والهدايةِ
فعرفَ سرَّ الأسرارِ
وراحَ يطوي الأرضَ
مثلما يُطوى السجّلُ 
وصحائفُ الكينونةِ
وألواحُ الأبدية
 
وهكذا...  
أَصبحَتُ في كلِّ صباحٍ 
أستيقظُ فيهِ
أرى الله في قلبي 
وهو ينفحُ فيَّ
من روحهِ
ضوءَ الحكمةِ
وتراتيلَ الخلاص
 
* أديب عراقي مقيم في كندا.