أن تنتهي هذه الحرب..

أروى الزهراني*

 
 سالفًا كان احتواء المعاناة من خلال المُصاحبة والتأويل والمجاز والاستراقات، مصدرًا للشروع في بناء خطوة جديدة للمزيد وللتجديد تجاه المعروف والمجهول أيضًا ..
بحرفية شديدة مارست ذلك  بالفطرة،
كنت أتحسس مرونتي وامتيازاتي وبأني مفضلة جدًا وزاهية ببساطة شديدة،
وكانت كواليس كل ذاك التورد مريبة ومرعبة تُشكّل في نظري الشعور بالاعتزاز والنصر الخفيّ الذي لا يشبه الانتصا،ر بل يشبه هزيمة مشرّفة تميزني دائمًا ولها تفضيلها في عين قلبي على كل شيء عداها..
 
تتكفل رؤيتي ورؤاي دائمًا بجلب المعنى المتعلق بالحياة والاستمرارية والنجاة والصمود، 
تحمل في طياتها دَفعات إضافية من التحريض المحمود ..
 
والآن أعتني بي في مضض، وَفقدت معظم سمِاتي وتاهت خُطاي، ولم أعد أتذكر تلك الكيفية التي كنت أميز بها نفسي وأنقذها،
 
كأنني كنتُ اثنين ـأحدهما قدّم نفسه ومثّلها للعالم خير تمثيل، وترك الآخر مبتورًا تائهاً وتائقًا لنصفه الأسمى والأجمل..
 
أجدني مخيبة لآمالي، أو لآمال من كنتُ عليه!
أحاول أن أهيئ نفسي للاعتناء بهذه الهيئة، وتكريس الجهد لجعلها تتقارب باتجاه ما كانت عليه ..
لكنني مرهقة وخائبة، وَأشعر بأن نسبة الفائدة من خوض التجربة تُعادل صفراً،
في نهاية الأمر أشعر بحزن الافتقاد،
وأني حتى في خياراتي المُتاحة لي' مُكرَهة..
 
لم أكن يومًا  على درجة من الشجاعة، لكنه ألمي الذي  كان يلمع مثل نجمة في ليلة ظلماء وثّقتها التسابيح..
 
ولم تكن خطواتي خفيفة وحُرة بل  مثقوبة وَمقيدة 
لكنها تقدمت بصورة استثنائية حتى وهي تقطُر عجزًا وفزعاً..
 
خطوتُ بسَكينة في هذا الوقت الفاسق،
ونفسها هذه الخطوة من دفعتني بيقين باتجاهات خطرة نجوت منها، وأدمتني وَما انفكت روحي تنجو .. 
وأنا الآن  بالخوف نفسه والأثقاب والقيود والألم'
أتحرّج من هذا الشك لئلا يقذفني نحو الحياة بهذه الهيئة
ليس لأنني ضعيفة وخائفة،
بل لكوني لا أملك سوى هذه الخطوة اليتيمة، وعليّ أن أمشيها بيقين في هذا الطريق الطويل الذي تحفه الشكوك والأشواك..
يُسفِر عن يقيني دافع كبير يشدني من قلبي نحو ما لا أعرفه بعد، باتجاه ما قد يكون  فيه مقتلي وبمِكنته أن يكون خلاصي أيضًا..
 
وحدها الدوافع المصحوبة باليقين من تقرر المسيرة،
ولحظة المغادرة من وإلى لا تهم في شيء، ففي كِلا الحالتين سوف يشبه ذلك: التأرجح بين هاويتين، 
 
خائفة وبلا قوة، ولا أشعر بالقلق على الكيفية، وإنما الامتعاض من الاضطرار،
والفقد الرهيب الذي يضمن للأنا أن تؤول إلى العدم..
أفتقر لليقين وخطوتي جائعة والطريق طويل ووجب أن أمشيه
..
 
كنتُ سأنهي هذه المعركة وأتوقف فقط،
لكنني كذبت عندما ذكرت بأني ضعيفة وخائفة،
وصياغة هذا الاعتراف ليس من شيمي؛ لأني رغم الخوف لطالما مضيت الى الأمام، لم يكن عائقًا قط ..
الأمر  أني لست على استعداد، ويبدو أن هذا الإدراك كافٍ جداً ليأخذني لمنحى آخر تمليه ذاتي بما أرجوه مُكرَهة،
 
كم أحتاج  لحشد من الدفعات الذاتية 
يقودها يقين وأمل، وتجعلني أتشكل في الوجود مثل علامة لا يمكن طمسها..
فلا الحروب كانت متكافئة، ولا الهُدن دثّرت ألمي كضمادة،
أحتاج ما  يحتاجه جُنديّ ما:
أن تنتهي هذه الحرب، وينبُت من بين جِراح يأسي: خلاصي.
 
* كاتبة من السعودية.