أربع قصائد

 
 أديب كمال الدين*
 
 شارع الذاكرة
***********
يحاصرني ذلك الشارعُ الذي يمتدُّ من أسفل القلب
إلى وسطِ الخاصرة،
ومن نقطةِ الحرفِ إلى وجعِ القصيدة
ثُمَّ يتشظّى طيوراً لا أعشاشَ لها
وأشجاراً دونما اسم
وجسوراً عذبةَ الوهم.
شارعٌ يجمعُ الذاكرة 
ثُمَّ يشتّتُها سريعاً بهدوء مُريب،
يجمعُ الدمَ والطلقاتِ السريعةِ والصرخات.
*
هل ينبغي أنْ أذكرَ تفاصيله لأنجو بنفسي؟
لا أظنّ.
ولذا لنْ أتحدثَ عن جوامعه أو باراته
أو مطاعمه أو فنادقه.
سأقولُ فقط:
إنّه شارعٌ يمتدُّ مثل أفعى 
لكنّها أفعى لا تليقُ بكلكامش
ولا يليقُ بها.
إنّهُ شارع القهقهاتِ والترّهاتِ والطلقات.
 
 
 كتاب الموتى
**********
البارحة
كنتُ أقرأ في كتابِ الموتى:
الكتاب الصغير، الأسْوَد، السّحريّ.
فعجبتُ 
حينَ رأيتُ أنّ أسماءَ الموتى التي تنتهي
بحرفِ الشين
قد سقطتْ نقاطُها وأسنانُها، 
وأنّ أسماءَ الموتى التي تنتهي باللام 
قد توقّفتْ منذُ زمنٍ طويلٍ عن الطيران.
 
 خرافة حروفيّة
***********
على وسادةِ طفولتي وجدتُ نقطةً.
حاولتُ أنْ أمسحها أو أخفيها،
لم أستطعْ.
حينَ استيقظتُ صباحاً
وجدتُ النقطةَ قد أصبحتْ حرفاً.
أظنّهُ كانَ الألف.
حاولتُ أنْ أستبدله بحرفٍ آخر لسببٍ مجهول،
لم أفلحْ.
فنمتُ في اليومِ التالي من دونِ وسادة
لأجدَ فراشي في الصباح
قد امتلأَ بالحروف
من السرّةِ حتّى العيون.
فقرّرتُ أنْ أرمي الفراشَ من النافذة
وأنام على الأرض
كأيّ مجنونٍ سعيد!
 
 الحفلة الكبرى
***********
في الحفلةِ التي شربَ فيها الجميع
كلَّ أنواعِ الخمور
خرجتُ ثملاً تماماً
رغمَ أنّني لم أشربْ أيَّ شيء
بل إنّني لم أحضر الحفلةَ على الإطلاق.
www.adeebk.com
*شاعر من العراق مقيم في أستراليا.