أثني على بغلتي

زياد كامل السامرائي*

 

أتفادى الندم مبكرا،
كي لا يوقظني قتيل بخوذة،
ساقته الى مأذنة مثقوبة، حرب
قريبة من صَلاة أخيه
وهو يعانق الحمّى، منذ يومين
 بساق واحدة.
فيما أنا اتنفس الفجيعة و الأضواء
في مقهى "مرمرة" الهاديء.
أتفادى الليل، كجرعة من كابوس
وهو يجرّ أبناءه بعيدا
الى فريسة غضّة، كغيمة
أثقلها البكاء في واد أجرد،
سفر طويل.
أتفادى أنْ يبدأ الطريق بلا وجه
أطفأته ذكرى نأت عنك
عُلّقتْ على جذع نخلة خاوية
قطرة
 
قطرة
تنفض العتمة من أهداب المحن
أوتار الدروب
وفي يدي حفنة من معجزات
لطالما أعتنقها المطوّحون بالآثام
كطاحونة جائعة غرّها ربيع زائف.
أثني على بغلتي
وقد حَمَلتْ عني، أعباء جزع ويأس
وحصى أيام ساقطة
تنوء بمفاتيح الهموم
عيناكِ المسافرة
خافقة بالعواصف
كتبتْ على جلود الذئاب شهقة عرسها
وهي تلوّح كنجمة.

 

* شاعر من العراق.