آن لك يا قلب أن تثور

ميساء البشيتي*
 
"يا نبض الضفة لا تهدأ أعلنها ثورة " هذ الأغنية الحلم، الشعار الحلم الذي كان ينام على وسادتي كل ليلة، يتدثر في أحلامي، ينهض مع صباحاتي، يرفع علمك يا وطن على جبهتي، يتلو معي كل آيات الذكر الحكيم كي يحفظك الله يا وطن ويعيدك بهيًا، عفيًا، شامخًا، زاهيًا بلون المجد.
تُهت في زحمة الوقت، عُلقت على قائمة الممنوع من الصرف، تجاذبتني التيارات المتضادة؛ فقذفتني نحو اليمين ونحو اليسار مع أنني كنتُ أظنني أتمترس جيدًا في ملاعب الوسط، وأحمل اسمك عاليًا على جبيني وبقية الرفاق يصدح نشيدهم: عاشت فلسطين، عاش الوطن.
اليوم بعد أن تعبت من الركلات المتوالية، وأعياني الركض حافية القدمين فوق أشواك غريبة، قررت الاعتصام في حلم ناءٍ عن أعين البشر إلى أن تعود إليَّ يا وطن وأعود إليك.
لكن الشعار الحلم أخذ يُصفّر في أذني، ويعلن النفير "يا نبض الضفة لا تهدأ أعلنها ثورة"  فكان لا بد لقلبي أن يستجيب، ويعلنها ثورة!
لا تخف يا قلب؛ فلن تكون وحدك، هذه الخيام المترامية على مد البصر كانت أيضًا مثلك، ينام على وسائدها الشعار ذاته، الحلم ذاته، كان كذلك يصحو في صباحاتها ويشتعل نهاراتٍ تعبق برائحة الزعتر، وكان الوطن كل مساء يرسل حنينه إليها باقات من النرجس تهدهد الأحلام في أسرة الطفولة، تلمع بريقًا آخاذًا في أفق الشباب، أمناً وأماناً في عين كل ما حمل ذلك المفتاح بين طيات قلبه، وضمّه إلى أسماء الأولاد والأحفاد وحتى الأشجار والأقمار؛ كي تهتف معه كل عام في ذكرى هذا الميلاد.
 "يا نبض الضفة لا تهدأ أعلنها ثورة"  ثق يا نبض الضفة أن الحلم اليوم في حالة مخاض وإن كانت عسيرة، وسيلد النصر قريبًا، وسأعود يا ملاعب الطفولة رغمًا عن تجاعيد الزمن، وسأركض حافية القدمين على أرضك الطاهرة يا قدس، وألثم ترابك الذي يشفي كل الجراح. 
هيئي لي حضنك يا قدس؛ فأنا قادمة ومعي كل من نام الحلم على وسادته، معي كل الرفاق وحناجرهم ما زالت تصدح : عاشت فلسطين ، عاش الوطن.
 
* أديبة من الأردن.