أنتَ تتمشى في رأسي

فاتن عبدالسلام بلان*

تُخمةُ شوق
 
الشوارع تصفّر وتغنّي 
لغبار مسافاتكَ أمامي
سؤال : من سيقرضني مقعدًا
على رصيف الصبر
حين تشيح بقلبكَ عني
شطر الرحيل وأكثر ؟
قلبي يبحث عن أجنحة 
فقد كتّفته مصيدة الهاوية 
والسماء تصْفقُ أبوابها
قاب قوسين من وجعي
حواسي مشبعة بالانتظار
وروحي تتهاوى من تخمة الشوق
آخر سكراتي "ذكرياتك"
وقيامتي تُعذّب في جحيم غيابك
***
 
زواج عُرفي
أيها المُبرّمِج : قلبي المُتيّم بك
ينبض على ريموت حبك
كيف لكَ أن تصافحه بزرّ النسيان ؟
وقد ابتكر في الحب
 أصابع شوق وضمّة وقبلتين
تلك الأصابع ضاقت
 عليها خواتيم هجرانك
حين تزوجتَ الغياب عُرفيًا.
ملاحظة لا بدّ منها ::
" وثيقة رحيلك "
 تسدّد في مرمى عمري
أكبر الهزائم وأوجع القيامات ..
***
 
ذكريات
وأنت تتمشّى في رأسي
لا تطقطق بكعوب ذكرياتك
 كي لا تصحو أشواقي النائمة
***
 
ربيعي أنتَ
حتى إزهار بوجهك
تم تأجيل الربيع إلى تاريخ
روحك/قلبك/عام مليون لقاء وقبلة
***
 
تلويحٌ أصمّ
الانتظار أغنية يدوّزنها وجعي
 في حنجرة الشوارع
بينما رحيلك أصمّ أبكم
لا يجيد إلا لغة الإشارة 
والتلويح .. بالوداع ..
***
 
أشواك
أمام أسلاك غيابك الشائكة
نما ريش لقلبي 
أجنحتي الآن مُدمّاة
ورحيلك يقهقه بشماتة
قلبي زغلول جريح 
يزقزق بأوجاع فارهة
ينتّف أشواقه 
ويتوضّأ بميزاب الآه
ليصلّي على أشواك ذكرياتك ..
***
 
خسارة 
قلبي زائد قلبك
يساوي خسارة فادحة
خاصتي أعزل بريء
وخاصتك مسلّح ماجن ..
***
 
مُحصّلة أرق
الليل محصّلة رئيسة لأرقي بك
والصباح خديعة كبرى
حين يكشف حقيقة قربك الزائف
وعورة قلبك ... الغائب ..
***
 
ولادة دون نسب
أيتها القصائد
ياطفلاتي اليتيمات
لاتفتشّن عن نسب
أنتن نطف من ظهر الخيال
وولدنَّ من رحم الصُدف ..
***
 
اكتظاظ
لا تكترث سأكون مكتظّة في غيابك
فالشوارع دموع والأرصفة آهات
والمقاعد ... ذكريات ..
***
 
خناجر
أنا التي تحوّلت جراحها نايات
حين تشتدّ خناجر الذكريات
أشرّعُ أضلاعي حقول قصب
***
 
انتحار 
حين رأى زُرقة عينيك
قرّر البحر الإنتحار
إلا أن مظلات أصابعك
تدخّلت في الوقت المناسب
فربّتت على سواحله 
بـ حكايات وعشّاق ..
***
 
شرف المؤازرة
من يُدمي أصابع قلبي
إلا اشواك هجرانك
لا قابلية عندك لاقطف
المزيد من ورودك 
أنا أقطرُ .. حبًا ودمعًا
وللمناديل شرف المؤازرة ..
***
 
قواعد الورود
مذ بلغتُ سن الورد
فازهرت شرايين قلبي
بدورة الحب
وانا أعصر  أوراقي
عطرًا عطرًا
وأخبئ براعمي في جيوبك
واهنّدس لك المدى فراشات
وادوّزن لك الفصول عصافير
أيها العاق بإعراب الجحود
لم تعد  قواعد الورود ملوّنة
قد تناسيت أفعالها فوق رسغك
وقطفت أخبارها للريح
 من عروات قمصانك
كلّي ورود صارخة
وكلّك مواسم صماء

اعتراف أخير:

نكرتَ أيها الفاعل
أريج الذكريات للمفعول 
حالي لا يعوّل عليه
والجُملة الموجعة
 في محل رفع الآه
وأي تمييز هذا
 سيكون  بعد هذا النكران ؟!
 
* أديبة من الأردن.