هذيان المثلّثات

إسماعيل غزالي* 

(1)

 

نجمة زمردية عزلاء في سماء النهار .
بجعة ضلت طريق السرب .
امرأة تتأمل وجهها في غدير فاسد على قنطرة آيلة للسقوط .

 

 

(2)

في سماء النهار دائما غيمةٌ مرقّطة شبيهة ببقرة

كأنما يحلب ضرعها لقلاق شريد

فيما ضفادع الغدير الزرقاء تترقب بحماس أفول جمرة الشمس .

 

(3)

الرجل الذي رصد كل هذا من مرآة سيارته الجانبية

لفته دخان سيجارته التي قفزت منه في لحظة غامضة

بعد أن ابتسم لذرق غراب لطخ زجاج النافذة على شماله

 

(4)

لم يكن يتوقع ما حدث بعدها لأن فراشة دامغة الألوان

دخلت من النافذة على يمينه رفرفت طويلا قريبا من عينيه

 

رست على أنفه قليلا وخرجت من النافذة على شماله
 

 

(5)

كان بانتظار لحظة صغيرة لاغير

هي اطلالة فتاة من شرفة البيت المنعزل

في تلك الضاحية القرمزية

(6)

صفير غريب في شجرة الصفصاف

شد انتباهه

فيما السراب يرقرق كماء تفتقده الجداول اليابسة

 

(7)

تمنى لو كان زرزورا

يقف على قرميد شرفتها

حتما ليرصد كل يومها عن كثب

 

(8)

شيء ليس عاديا تماما

ألاّ تطل الفتاة الخمرية من شرفتها

حتى البهائم الشاردة في الظهيرة لاحظت ذلك

 

(9)

أجل وقفت جفلة تلك البهائم

فالقطار مر في وقته الأكيد

والفتاة أخلفت الموعد للمرة الأولى

 

(10)

فجأة خبت نجمة الزمرد في سماء النهار  الصاهد

البجعة سقطت جثة هامدة في غدير الجسر

المرأة على الجسر ركضت فزعة صوب الهضبة

 

(11)

الغيمة المرقطة الشبيهة ببقرة أجهشت بالرذاذ

اللقلاق الشريد عاد إلى عشه فوق البيت المنعزل

الضفادع ترقص مرحا على طحالب الغدير الفاسد

 

(12)

الرجل في السيارة يخرج رأسه من النافذة مستعذبا زخات الغيمة

عقب سيجارته مايزال مشتعلا في بعر كلب

ذرق الغراب على الزجاج يذكره بخارطة البلد الذي أتى منه .

 

(13)

تتبع تحليق الفراشة وهي تأخذ وجهة الصفصافة

فكر في أن الأيام المتبقية له في هذه البلاد

رهينة بحياة الفراشة و تمنى لها عمرا أطول .

 

(14)

استغرب حين نظر مرة أخرى

إلى البيت المنعزل

لم تكن هناك أي شرفة !

 

(15)

الصفير في الصفصافة

تحول إلى طنين دبابير

السراب لملم لعابه وغادر منتصف النهار

 

(16)

تمنى لو كان زرزورا

فيتسرب من مدخنة البيت

كي يطمئن على وجود الفتاة الخمرية

 

(17)

أجل ، شيء ليس عاديا تماما

ما من شرفة أصلا في البيت حتى تطل منها الفتاة الخمرية

والبهائم تغط في نوم قيلولة

 

(18)

أمر لايصدق

حتى القطار الذي مر قبل قليل

كان بلاصوت يذكر .

 

(19)

أمر أشد غرابة حقا

فما من وجود حتى للبيت المنعزل

وشجرة الصفصاف أيضا

 

(20)

مؤكد

لم يحدث أي شيء من كل هذا

والرجل لم يكن سكرانا أو يحلم أو يتخيل

 

(21)

 

كل ما في الأمر

أن الرجل كان يلفظ أنفاسه الأخيرة

داخل سيارته المقلوبة على جانب الطريق بسبب حادثة مميتة.

 

* قاص من المغرب