"نخلة الواشنطونيا" للروائي عواد علي إلى الاسبانية

بعد ترجمتها إلى اللغة الروسية، تصدر في مدريد بداية العام المقبل 2011الترجمة الاسبانية لرواية "نخلة الواشنطونيا" للروائي العراقي عواد علي،  وقد أنجزها المستعرب خوان بيدرو بيريس.وكانت الطبعة العربية الأولى للرواية قد صدرت العام الماضي عن دار فضاءات للنشر والتوزيع في عمّان. وذكر المترجم بيريس لـ "قاب قوسين"، خلال زيارته مؤخراً إلى عمّان، أن النسخة الاسبانية ستُطلَق في معرض مدريد الدولي للكتاب.

تدور أغلب أحداث "نخلة الواشنطونيا" في بغداد سنة 2006، وهي السنة الأكثر دمويةً وخراباً في تاريخ العراق الحديث، إثر الاحتلال الأميركي للبلاد، وارتفاع موجة العنف الأعمى في البلاد، وتزايد عمليات التطهير والتهجير الطائفيين. وتسترجع بعض شخصيات الرواية أحداثاً جرت في مدن أخرى من العراق، مثل كركوك، وشهربان خلال حربي الخليج الأولى والثانية.

بطل الرواية (كمال) أستاذ جامعي يدرّس اللغة الإسبانية في جامعة بغداد، وكاتب متعفف عن النشر، يعاني من حالة نفسية / ايروتيكية غريبة تؤرقه دائماً، وتسبّب له حرجاً أينما كان خارج البيت. يقيم في بناية أغلب سكانها من النساء الأرامل، مسلمات ومسيحيات وصابئيات، (إشارة إلى ابتلاع الحروب والعنف الدموي لأزواجهن)، ويصرّ على البقاء في بغداد، رغم جحيمها، لئلا يعيش ذليلاً في الغربة، لكنه يُجرح خلال انفجار سيارة مفخخة في الشارع، ثم تخطفه عصابة مسلحة من المستشفى للتأكد من هويته المذهبية قبل اتخاذ قرار بتصفيته، فيلجأ إلى الكذب، مدّعياً أنه يحمل الهوية نفسها التي تحملها تلك العصابة (رغم كونه علمانياً لا يحفل بالانتماء الطائفي). وقبل أن يُخلي المسلحون سبيله في اليوم الأخير من احتجازه، يوقّع على اعتراف طويل يمليه عليه زعيمهم. وخلال ليالِ عديدة تالية يغدو كمال هدفاً لرؤى كابوسية تعكر صفو نومه، يستيقظ في الفجر صارخاً كالممسوس، وتظل عيناه مفتوحتين حتى الصباح.

يحاول (كمال) في البداية أن يكتب مذكراته، مركزاً على علاقته بصديقته القادمة من الشمال إلى بغداد، لكنه يتوقف بعد مدة شعوراً منه بعدم جدوى الكتابة، ثم ينمو في داخله هاجس غامض يحرضه على استئنافها. وبعد أن يقطع شوطاً في كتابة مذكراته يتخلى عن المشروع، ويفكر في كتابة رواية عن فيضان دجلة في الخمسينيات ببغداد، يستلهم أحداثها من رواية شفاهية لرجل عاصر ذلك الفيضان. لكنه قبل أن يباشر في كتابتها تبتلعه دوامة الأحداث الرهيبة المتسارعة التي يعيشها العراق على إيقاع الاحتلال.

تجسد شخصيات الرواية الطابع الفسيفسائي، أو التنوع في مكونات المجتمع العراقي، حيث تنحدر كل واحدة من هذه الشخصيات من أصول قومية ودينية ومذهبية تجمعها هوية واحدة هي الهوية العراقية التي تتعرض إلى هجمة شرسة من هويات "ضيقة"، "قاتلة" لم يشهدها العراق إلاّ في عصور الظلام. وعمد الكاتب إلى جعل هذه الشخصيات ذات حضور قوي في أحداث الرواية، بحيث يبرز وجهات نظرها، رغم تركيزه على بطل الرواية.

إلى جانب هذه الشخصيات العراقية ثمة شخصية جهاد البشير، الفلسطيني المولود في بغداد، وصديق كمال الحميم، الذي ترغمه جماعة مسلحة على ترك بيته، فيلجأ إلى بيت صديقه، لكنه حين يستشعر وجود خطر على حياته يغادر بغداد إلى أحد مخيمات الحدود، تاركاً لصديقه رسالةً يقول فيها: "لقد أيقنت تماماً أن القوة تصنع الحق كما يقول شكسبير. كل الأمكنة هنا تنطوي اليوم على غدر متخفٍ تباغتنا به في لحظة عشوائية لترسلنا إلى الموت على غفلة من تدابيرنا وتوقعاتنا.اعذرني.. لقد اخترت مخيمات الحدود، فربما تتاح لي هناك فرصة للحياة في مكان آخر ليس فيه ميليشيات قذرة، ولا فرق موت متوحشة، ولا علاّسين سفلة".