مرثية الطاغية:القصة الكاملة لنشأة وصعود القذافي

 

أحمد ابراهيم الفقيه*  
من جهنم جاء ، وهي منطقة في صحراء سرت شهدت مولده ، والى جهنم الحمراء يمضي باذن الله. في سرت كان مسقط راسه عام 1942، وفي سرت كان مقطع رأسه عام 2011.

 بين هذين التاريخين شهد العالم نمو هذا الكائن  الذي تحول الى غول بشري، عاش على سفك الدماء منذ ان وصل الى السلطة في عام 1969 إثر انقلاب عسكري أسماه زورا ثورة الفاتح العظيم، ولا يكاد يمر يوم من تاريخ حكمه الاسود لم يسفك فيه دم مواطن الليبي ليرضي شهيته الاجرامية الإبليسية للولوغ في الدم البشري.

ولد القذافي لأب شحاذ انخرط  طوال العهد الايطالي مجندا للايطاليين يعمل طوبجيا اي مدفعجياً ، وعندما تحررت ليبيا من الايطاليين ظل يعيش على الإحسان ويعمل في بعض المواسم راعياً، وفي احيان اخرى خادما في بيت محمد بي سيف النصر شيخ قبيلة اولاد سليمان في سبها ( اسماه زورا وكذبا الشيخ المجاهد، وبنى له ضريحا في مقبرة شهداء معركة الهاني اولى معارك الجهاد وجعل رؤساء الدول يزورون قبره ويكتبون له كلمات التمجيد ويضعون على قبره الورود كما يفعلون في بلاد العالم الأخرى مع الجندي المجهول ).

يقول إن أمه امراة اسمها عائشة ابو النيران، لكن روايات أخرى تقول إنها ليست أمه ولكنها امرأة أبيه، لأنها لم تكن تنجب ذكورا فقد ولدت ابنتين في سن مبكرة، ثم توقفت عن الانجاب لسبب من الأسباب فجاءها زوجها بهذا الطفل التي خرجت امراة في التليفزيون الاسرائيلي في تل ابيب منذ عدة اعوام تقول إن أم القذافي كانت امرأة يهودية اضطرت لمغادرة ليبيا ابان خروج اليهود من ليبيا في الأربعينات ،بناء على تحريض من الوكالة اليهودية التي رتبت لهذه الهجرات، الى ما  كانت تسميه ارض الميعاد تمهيدا لاعلان الدولة اليهودية عام 1948.  وهي حكايات كانت شائعة وقد ذكرها اخيرا السفير المصري في ليبيا سابقا صلاح السعدني الذي قرا تقريرا عنها في بواكير السبعينيات، كما يقال ان خليفة عبد المجيد المنتصر الذي عمل مترجما للغة الايطالية مع القذافي، هو من ترجم هذه الوثيقة ثم خاف على حياته، وترك ليبيا وبقي فترة في المعارضة بالخارج الى أن توفي في مصر رحمه الله ، ويقال ان سفير القذافي في روما كان يتلقي مثل هذه التقارير من أهل القذافي اليهود يطلبون ان يعينهم بما لديه من أموال وأن القذافي أمر بقتله لانه صار يبوح بأسرار هذا الاتصال واسم هذا السفير الذي تم اغتياله امام بيته في روما علي يد اثنين ملثمين من المافيا الايطالية هربا فوق دراجة نارية ، هو عمار ضو الذي كان يبالغ في تاييده القذافي وينخرط في الجماعات التي تنظم المسيرات لتأييده وعمل محافظا للجبل الغربي قبل سفارته في ايطاليا.

الحقيقة فإن اهمية هذه القصة ترجع الى أمر واحد هو تاثير هذه الطفولة على سلوكه المرضي، فلا شك ان امرأة أبيه كانت تعامله باهمال باعتباره ليس ابنها  بل من امراة اخرى ضرة لها، ولعله تزوجها لتغطية فضيحة كانت تعاني منها الأم لانها كانت ستلد ابنها سفاحا وقامت بتاجير هذا الرجل الذي يعيش على الإحسان لتداري فضيحتها عن طريقه، وهذا الاهمال الذي صادفه وهو طفل في القماط، يفسر هذا العطش المرضي للاهتمام والدعاية، لأنه  ينشد بهذا الحب للأضواء، وهذا الحسد لكل من  يحصل على اهتمام اعلامي، تعويضا مرضيا عن اهتمام وحنان ورعاية افتقدها من الام في سن الطفولة.
كان تعليمه متقطعا، حيث تلقى بعض السور القرانية تحت الشجرة، في وادي جارف،  ثم حاول الانضمام الى مدرسة سرت الابتدائية، التي لم ينتظم فيها، ثم رحل مع والده الى سبها عاصمة الجنوب وعمره خمسة عشر عاما ، ولم يكن  ممكنا وضعه مع طلبة السنة الاولى ابتدائي ، لأنه صار منظرا مضحكا، فتم أخذ موافقة من ناظر التعليم على وضعه في فصل خاص، وإعطائه دروس المرحلة الابتدائية في كورس مكثف ، وخلال عامين تمكنوا من اعطائه دروس خمسة فصول ، لينتسب بعد ذلك للفصل السادس الابتدائي ، ولذلك فانه  لم يحصل لأفكار ما يحصل عادة لفئته العمرية من تطور ونمو، وظل يحمل بعض الافكار التي جاء بها من البادية غير قابل للخروج من قوالبه البدوية البدائية وهي القوالب التي سيطرت على تفكيره طوال عمره.

 اكمل المرحلة الثانوية في مصراته بعد طرده من سبها ، ومنها تأهل للدخول لمدة عامين في الكلية الحربية وهي التي لم يكن يتحصل فيها الناس علي تحصيل، غير بعض التدريب على السلاح والعسكرية وكانت هذه هي حصيلته من التعليم لأنه تخرج ملازما ثانيا في الجيش في العام 1964، ولم يستطع ان ينال اية ترقية كما كالتي حصل عليها ابناء دفعته ، لأنه حرم من هذه الترقية،  بسبب جريمة ارتكبها اثناء تدريبه لعدد من الجنود الاأفار، حيث اراد تذنيب واحد من هؤلاء الجنود أمره بان ياخذ وضع انبطاح، وأمر الجنود بان يمشوا فوق ظهره بعقبهم الحديدية، مما كاد يؤدي الى تحطيم العمود الفقري لهذا الجندي، وهي جريمة تمت معاقبته عليها بحرمانه من الترقية. 
ولم يكن ممكنا وهو بهذا السجل ترشيحه لدورة قصيرة لبريطانيا، الا اذا عرفنا ان هذه الدورة جاءت فقط  لاختباره من قبل المخابرات الغربية، وامكانية أن  يكون مرشح بعض القوى الغربية لعمل انقلاب يصل به الى السلطة، ربما بسبب ما ظهر في سلوكه من سادية وحب لتعذيب الاخرين.                         لم يكن القذافي يخفي عن أحد انه يريد الوصول الى السلطة، بل يقول إنه أعد تنظيما منذ ان كان تلميذا في مدرسة سبها الابتدائية لهذا الغرض ، ورغم أن الأمر كان في مجمله لعب اطفال ، الا انه اراد فيما بعد ان يصنع تاريخا لهذا العبث الطفولي ، وأن يسمى ابناء المدرسة الابتدائية في سبها، الخلايا المدنية للثورة في عملية ضحك على الذقون، وتزييف للواقع، لأن الوثائق تثبت ان القذافي ومنذ ان كان تلميذا في الابتدائي كان يعمل مخبرا سريا على زملائه لصالح الاجهزة الامنية السرية، وهذا الأمر كان موضوع كتاب للدكتور محمد يوسف المقريف يتحدث فيه عن تفاصيل هذه المسالة ، وأغلب الظن أن قريبه الذي كان يعيش في مصر في كنف عائلة سيف النصر ، ثم التحق بهم ليكون ضابط شرطة في سبها اثناء استلامهم لحكم ولاية فزان، واسمه محمد قذاف الدم ، اراد ان يقدم معروفا لقريبه الفقير الذي يعيش على الإحسان السيد محمد عبد السلام ابو منيار، فسعى لتعيين ابنه مخبرا سريا يتقاضى مكافاة ضئيلة تعين الوالد على تدبير معيشته ، ويصبح الصبي  معمر القذافي، مطالبا منذ ذلك الوقت بكتابة تقارير عن زملائه ، واستطاع القذافي ان يستخدم هذا الغطاء لمناشطه الاخرى التي تهدف الي تسهيل عملية الوصول الى السلطة ، وطبعا هناك روايات كثيرة تتحدث عن كيف استطاع ان يؤمن لنفسه تأييدا غربيا لانقلابه ، ولأنه كان مجنونا بالحكم، مهووسا بالوصول الى السلطة عن أي سبيل، فلم يكن لديه مانعا من التوسل الى ذلك بأية وسيلة، ولعله حاول الاتصال بالموساد، عن طريق مدرس ايطالي يهودي الديانة تعرف عليه في بنغازي،كما تقول احدى الروايات، وهناك شائعات كثيرة تقول انه اتصل بالماسونية العالمية، وقد ذكر هذه المعلومة عميل  في مخابرات القذافي ، كان شاهد ملك في المحاكمة التي عقدت لقضية لوكيربي في لاهاي هو السيد عبد المجيد جعاكة ، عندما اعلن امام قضاة لوكيربي ان لديه معلومات ان القذافي كان مستقطبا في مؤامرة عالمية ماسونية ضد ليبيا،  وعلى وجه التاكيد بانه كان له اتصال بالمخابرات المركزية الاميركية وهو ما ذكرته مجلة "نيوزويك" وقالت إن عميلا للوكالة كان يعمل بالسفارة من أصل لبناني ويجيد العربية كان هو الذي قام بتجنيده ، لكن السؤال الذي يطرح نفسه هنا: لماذا تريد الدوائر الاستخبارتية الموسادية الماسونية اختيار شخص معتوه مثل القذافي ليكون على رأس حكم انقلابي في ليبيا معروف بامراضه السادية السايكوباتية؟ هناك رواية تقول ان الهدف كان انتقاميا ، وأن هناك اكثر من سبب لهذا الانتقام من الشعب الليبي ، الذي كانت لديه ميول ثورية تسببت كما يقول اصحاب الرواية ، في ارتكاب مجزرة ضد بعض العائلات اليهودية التي كانت متهمة بالاتصال باسرائيل ، وايضا بسبب العداء الشعبي لوجود القاعدة العسكرية الجوية الاميركية ويلس ،  قام بعض الثوار بإشعال النار في سيارة صغيرة تحمل  مجموعة من ضباط وجنود القاعدة،  وانعقد اجماع بين عناصر صهيونية موسادية وعناصر في المخابرات الاميركية عن الانتقام من هذين الجريمتين ،  بجلب حاكم ينتقم من هذا الشعب الذي اظهر هذه الميول العدوانية ضد اليهود والاميركييين، وانزال عقاب رادع به عن طريق جلب شخص سايكوباتي عسكري ليبي من بادية المنطقة الوسطى، ويمكنون له في الارض ويتيحون له فرصة حكم ليبيا ليذيق شعبها الويلات التي اذاقها لبعض العناصر الاجنبية التي اقامت ضيوفا في بلاده ، وهناك كثيرون يعتقدون بوجود هذه المؤامرة، وكان احد المؤمنين بها كاتبا كبيرا من ليبيا رحل عن عالمنا منذ عشرين عاما الاستاذ عبد الله القويري ، وله شواهد واثباتات على هذا الاعتقاد، كما افادني شخصيا وذكر لي اسماء سياسيين ليبيين من العهد الملكي ، أبدوا امامه تخوفهم من نتائج هذه المؤامرة.                                   

ورغم ان القذافي خدع الجميع، وكان جنونه السايكوباتي في حالة كمون ، الا ان بعض الناس يعرفون بان هناك موجة شر ترافقه، وأن هناك شيئا ابليسيا رآه فيه بعض الصالحين، ويذكر لي السيد عبد الرحمن شلقم قصة يرددها عنه اهل سبها، منذ ان كان القذافي طفلا، تقول بأنه ذهب ذات يوم وهو في سن الطفولة ، صحبة والده الى رجل صالح كان يقيم في سبها، وعندما اقترب الأب وابنه من مكان الرجل الصالح طلب منهما الا يقتربا لأنه أحس بأن هناك روحا شريرة تصحبهما، وكانت هناك سيارة تقف في الجوار بها بعض الأجانب،  فظنا ان هذا الشر قادم من تلك السيارة، فانتظرا حتى غادرت السيارة المكان، وبعد ان غابت بعيدا ، تحرك الاثنان في اتجاه الشيخ الصالح، فاذا به مرة اخرى يصرخ فيهما  قائلا ان هناك روحا شريرة تصحبهما، ولأن الأب معروف لدىه، وسبق ان قام بزيارته، ولم يجد فيه شيئا من هذا النوع، فقد اشتبه في الصبي القذافي ، وأمر الاب بأن يسال ابنه القذافي الصغير بالابتعاد ، وعندما ابتعد عاد للرجل الصالح الصفاء ، وقال له ان يتقدم وان يترك ابنه بعيدا لانه كان محاطا  بالشر باعتباره كائنا ابليسيا.  وانتشرت الرواية لانها حدثت في حضور اناس شهدوا الموقف وعرفوا هذه القصة عن القذافي الابن ، ولعل والده الشيخ كان اكثر الناس علما بابنه، وكذلك امه ، حيث لم تكن علاقته بهما كما يقول من يعرفونه، علاقة حميمة كما تكون العلاقة دائما بين الابن ووالديه، وهو ما تعرفه اخت له  ظلت على قيد الحياة اثناء  سنوات من حكمه، وكانت تقاطعه وتعيش في بيت فقير رافضة الاتصال به ، وفرضت حصارا حول اولادها الذين لم يتمكنوا من الاستفادة من سلطة وجاه وثروات الخال الا بعد وفاة الام .

عاش اثنين واربعين عاما متربعا على عرش من الجماجم والهياكل العظمية لضحاياه ، يفخر بانه مشعل الحرائق وصانع الزلازل ،  الى أن جاء من ابناء شعبه من يحمل المشاعل يطارده بها، ويصنع الزلازل تهز عرشه ، ويقتحم قلعته المنيعة في باب العزيزية يطرده منها، ويمضي وراءه عندما صار واحدا من مطاريد الصحراء، الى ان تم صطياده في مجرى للصرف الصحي في ضواحي مدينة سرت.

استهزأ بالرسل والانباء، ووضع نفسه في موضع فوقهم، متطاولا على الذات الالهية، لأنه أراد ان  يستعير صفة اله ، يمنح الحياة من يشاء ويمنح الموت من يشاء ، يمنح ويمنع كما يشاء ، يسعد اناسا ويشقى اخرين ، يرضى عن بعض الناس ويغضب عن اخرين، ويحرمهم من نعمائه، ويجعلهم ملاحقين بلعناته ، يدني من يشاء ويبعد من يشاء ، يفقر من يشاء ويغني من يشاء ، يذل من يشاء ويعز من يشاء ، ونسى ان في اللوح المحفوظ ، هناك يوم هو العشرين من اكتوبر 2011، وفي ساعة الضحى من هذا اليوم، سيشهد اذلالا لم يشهد مثله ضحاياه، وسينفذ فيه حكم الله على يد صبي يتيم عمره في العشرين ، من ابناء مدينة مصراته، التي هدم ابنيتها واشرد ابناءها وقتل نساءها ورجالها، وانتهك حرمات بيوتها واذاقها القناطير من الويلات ،  وينتشله ذلك الصبي من حفرته ذليلا حقيرا ، يطلب منه الطاغية الرأفة والشفقة ، وفعلا يكون ذلك الصبي شفوقا رحيما الا رصاصة من جلاوزته وجنود كتائبه، ارادت انقاذه فكانت هي السبب في مصرعه، فمات اثناء نقله للاسعاف ملطخا بدمه ، وقد ظهر في الصورة وهو يمسح الدم عن وجهه، ويضع اليد امام وجهه ليرى الدم غزيرا يتقاطر منها ، ولم يكن الدم هذه المرة دم ضحاياه كما تعود ان يرى خلال اثنين واربعين عاما من حكمه ، وانما يرى ولو مرة في حياته دمه هو مسفوكا ينزف من جراح في راسه بغزارة ، فنظر في فزع ورعب هلع الى هذا الدم ، وقد تجسدت نهايته امام عينيه ، ليموت ذليلا حقيرا ، فتغطي الأفراح ليبيا وتضرب الدفوف وتدق الطبول وتتعالى انغام المزامير الشعبية في انحاء ليبيا من اقصاها الى اقصاها تحتفل بالمشهد الختامي للمسرحية الدموية الاجرامية التي قام ببطولتهاهذا الوحش البشري الذي عاش يقتات من دماء ابناء شعبه ولا ينام قبل ان يتناول وجبة من دمائهم ويصحو فيتناول افطاره من اكباد الاباء والامهات المحروقة بنار الالم المشوية على جمره فجوره واجرامه وشهيته المفتوحة لمزيد من اللحم البشري .                                            

استوطنت روحه الشريرة مدن ليبيا وبواديها وشعابها وسواحلها وسهولها وسهوبها ، فهربت منها الملائكة، وجفت روح الخير، ونضبت ينابيع المحبة والجمال، وذبلت الورود وماتت الفراشات وامحلت ينابيع الماء وسكتت العنادل عن الانشاد والغناء. ومات الطاغية فعادت الملائكة تزغرد في اجوائها وعادت العنادل تغرد فوق اشجارها وعادت الى الينابيع مياهها وعادت الى الاغصان اوراقها وبراعمها وعاد الى الى الحدائق التي انبتها ابوللوا في الجبل الاخضر  رونقها واخضرارها وفراشاتها .

عاد الربيع مع موسم الربيع الذي صنعه فتيان مصراته وبنغازي والزاوية والزنتان وازواره والجبل الاخضر والجبل الغربي ومدن الساحل، ومدن الجنوب وواحات الصحراء التي انتفضت جميعها   تصلي لله صلاة الاستسقاء من اجل ان يعود الغيث وتسيل الاودية بالخير. كان الليبيون يعرفون ان حياة القذافي تشكل موتا لهم وموته يشكل حياة لهم فساروا وراءه يطلبون حياته حتى فازوا بها ، وجعلوا من يوم 20 اكتوبر عيدا سوف يحتفلون به كل عام،  باعتباره بديلا لاعياد اجرامه التي كان يحتفل فيها بموتهم وينصب فيها المشانق لهم وياتي بفرق الاعدام لقتلهم.لقد كان القذافي يسوق ضحاياه الى حتوفهم بالمئات كما فعل مع ضحايا لوكويربي وطائرة اليوتي اي وضحايا الطائرة الليبي في سيدي السايح ، وضحايا طائرة رابعة من اطباء ليبيا سقطت وهو يرسلها لتحارب مع غارينغ في جنوب السودان
 وضحايا النفاق السياسي الكاذب في النبطية و الدامور ومرجعيون وضحايا المشانق من طلاب الجامعة في اعياد 7 ابريل وضحايا الجيش في المؤامرات الكاذبة التي ساق فيها ضباطا وجنود بتهم كاذبة وتهم ملفقة اواوقفهم مغلولين امام فرق الاعدام .  ومرة اخرى لم يكتف فيها بسوقهم بالمئات، وانما بالالاف مثلما حدث في سجن بوسليم، والآلاف الذين ساقهم  الى حرب عبثية في اوغندا، واخرى اكثر عددا استمرت  لعدة سنوات في تشاد، علاوة على خمسين الف اهلكهم فقط خلال الاشهر الاخيرة من حكمه، عندما خاض حربا ضد شعبه هلك فيها هذا العدد، وضعفه من الجرحى والمفقودين ، فهل بعد ذلك ناسف ونحن نراه مغطى بدمه ، ينزف وهو يحتضر، ويرى الموت يقترب منه ، نعم انه موت الطاغية الذي لا نرى فيه صورة للموت البشع الذي تشمئز منه النفوس ، ولكنه الموت الذي يشفي النفوس لان موت الطاغية يحمل في طياته القصاص، ويحمل العدل، ويحمل الانصاف، ويحمل الرحمة لامهات الشهداء وابائهم والارامل والثكالي والايتام ممن قضوا على يديه.
 وشخصيا رأيت في لحظة موته كل الاصدقاء الاعزاء الذين لاقوا الموت علي يديه، رايت صديقي الكاتب والمحامي محمود نافع، ورايت صديقي المحامي والسياسي والمثقف عامر الدغيس، ورايت صديقي الصحفي والاذاعي محمد مصطفي رمضان، ورايت الصديق الصحفي رجب المغربي، ورايت اصدقاء سمعت عنهم وقرات لهم وتاثرت بموتهم مثل الدكتور عمر النامي والصحفي ضيف الغزال والمثقف الضابط الذي كان وزيرا للدفاع ادم الحواز، والمحامي المثقف محمد حمي، ورأيت شبابا من اقاربي قضوا في حروبه الاجرامية، واعرف معاناة اهلهم ،اباء وأمهات عاشوا المأساة، منذ أن  استولى هذا المجرم على حكم البلاد.  بالموت والرصاص جاء الى الحكم وسيطرعلى مقدارت ليبيا وشعبها.

وبالموت والرصاص استمر يحكم ليبيا لمدة اثنين واربعين عاما، وعندما حانت ساعة النهاية كان لابد ان يمضي بالموت والرصاص والقتل لأنه لم يكن ممكنا ان يمضي بغير هذا الاسلوب. نعم لقد وعد الثوار شعبهم بتحقيق النصر وجلب راس الطاغية ، وكانوا أوفياء للعهد والوعد.  انطلقوا لاداء مهمتهم وحققوا النصر وصدقوا ما عاهدوا الله عليه. 

مات الطاغية 

عاشت ليبيا 

والمجد للشهداء.

 

* روائي من ليبيا